الصفحة 13 من 40

حقه وينصروه على مشاغل العيش وشهوات الحياة. ويذكر في كل صلاة عندما يقف البشر بين يدى خالقهم خاشعين مخلصين يشهدون له بالوحدانية، ولنبيه محمد بالرسالة. إن محمدا قدوة دائمة لأتباعه، وأسوة حسنة لمن يحبون الله ويرجون رحمته." [1] ."

قال العز بن عبد السلام:"وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا أَدَبَ كَأَدَبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا خُلُقَ كَأَخْلَاقِهِ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ أَعَانَهُ عَلَى أَخْلَاقِهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ لِيَتَخَلَّقَ مِنْهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَصِلُ إلَيْهِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ هَمَّ وَلَمَّ فَيَا سَعَادَةَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ، وَاسْتَسَنَّ بِسِيرَتِهِ وَأَخَذَ بِطَرِيقَتِهِ، وَامْتَلَأَ قَلْبُهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ، فِي دِقِّ ذَلِكَ كُلِّهِ وَجُلِّهِ وَكُثْرِهِ وَقُلِّهِ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ قَالَ، تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] . وَكَانَ خُلُقُهُ الْمَمْدُوحُ بِالْعَظَمَةِ وَاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ، الْقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَاءَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ." [2]

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - محل القدوة في الصبر والشدائد، والثبات في الحروب، والصدق عند اللقاء، وفي كل شيء محل الائتساء، وإنما يأتسي برسول الله الذين يرجون رحمة الله وثواب الاخرة، ولا ينفكون عن ذكر الله، ومثل هؤلاء قلوبهم حاضرة، وضمائرهم حية، وأعمالهم كلها خير وصلاح [3] .

المثال الرائع:

لقد تحمَّل الأذى والتعذيب والتكذيب والمقاطعة والاضطهاد والمطاردة، وهو الشريف الصادق الأمين الذي كان بإمكانه أن يعيش عزيزًا مكرّمًا.

واستهان بالوعد والوعيد والمال والمجد، وصبر على شَظَف العيش والجوع والعري والمشقة، وهو القوي الأمين، السيد الثري، الذي كان بإمكانه أن يعيش مصانًا مترفًا.

(1) ركائز الإيمان بين العقل والقلب (ص: 193)

(2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 149)

(3) السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة (2/ 292)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت