الصفحة 9 من 58

وهنا نصل إلى ما أردنا تحريره وإيراده، فنقول:

أولًا: فضائل الخليفتين الراشدين الصديق والفاروق - رضي الله عنهما - من القرآن الكريم:

هما ممن أوتوا الكتاب:

قال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [1] [الأنعام:114] .

روي عن عطاء أنه قال:" {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} : هم رؤساء أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي". وعلى هذا:"فيكون الكتاب هو القرآن، وضمير {أَنَّهُ} عائد إلى الكتاب الذي في قوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ} وهو القرآن" [2] . وهذا أحد وجيه تفسير الآية [3] . والله أعلم.

هما من أهل الإيمان الذي يقتدى به:

وقال الله - عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} [البقرة:13] .

والخطاب فيها للمنافقين: {آمِنُوا} ، مثل: إيمان الصحابة [4] ، - في أصح وجهي التفسير - ولا شك أن على رأسهم أبو بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه. وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال:"أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي" [5] .

(1) فائدة: هذه الآية مما استدل به الإمام أحمد - رحمه الله - غيره من أئمة السنة، على أن القرآن كلام الله - عز وجل -، ليس بمخلوق خَلَقَه في محل غيره، وإنه لو كان؛ لكان منزلًا من ذلك المحل لا من الله - عز وجل -. وهذا هو مذهب سلف الأمة وأئمتها، والدلائل عليه كثيرة من الكتاب، والسنة، والإجماع، وليس هذا موضع بيانه.

(2) تفسير ابن عاشور (7/ 13) .

(3) زاد المسير (3/ 110) لابن الجوزي.

(4) قاله: أبو العالية، والسدي في تفسيره بسنده، عن ابن عباس، وابن مسعود، وغير واحد من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، وبه يقول: الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. تفسير القرآن العظيم (1/ 68) لابن كثير. وهذا ما رجحه العثيمين.

(5) انظر: الدر المنثور (1/ 77) للسيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت