هما ممن أمر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بمشاورتهم:
وقال الله - عز وجل: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] .
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} :"أبو بكر، وعمر" [1] .
قال أبو جعفر الطبري:"وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله - عز وجل - أمر نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - بمشاورة أصحابه" [2] . ولا شك أن على رأسهم أبو بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه -؛ وذلك لأنهم أرباب الرأي.
وروي في الحديث عن عبد الرحمن بن غنم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لأبي بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه: (( لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما ) ) [3]
هما من أولي الأمر الذين أمرنا بطاعتهم:
وقال الله - عز وجل: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] .
وقد ذهب جملة من العلماء إلى أن المراد بقوله - عز وجل: {وَأُولِي الْأَمْرِ} : الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس أمر دينهم، وهذا هو قول: ابن عباس، وجابر - رضي الله عنهم -. وهو قول: الحسن والضحاك ومجاهد، وغيرهم [4] ، ويدل عليه قول الله - عز وجل: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ، وهذا أحد أوجه التفسير في الآية [5] .
(1) انظر: الدر المنثور (2/ 359) ، و تفسير القرآن العظيم (1/ 517) 0
(2) تفسير الطبري (7/ 345) .
(3) أخرجه أحمد (4/ 227) ، وهو حديث ضعيف. انظر الضعيفة (3/ 59) رقم: (1008) .
(4) وصححه الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب (2/ 165) .
(5) أنظرها: في زاد المسير في علم التفسير (2/ 115 - 116) لابن الجوزي.