الصفحة 5 من 58

أن نتعرض لها أو نعترضها، أو نرد عليها أو نتعقبها؛ لأنها أحقر من أن يلتفت إليها، وما حال من قال ذلك، إلا كما قال الأعشى يعاتب يزيدًا بن مسهر الشيباني قديمًا:

ألست منتهيًا عن نحت أثلتنا = ولست ضائرها من أطت الإبلُ

كناطح صخرةً يومًا ليفلقها = فلم يضرها وأوهى قرنه الوعلُ

كما أننا نرى أن في سوقنا لمثل هذه الحجج والآثار غنية لكل من أراد الهدى، وكفاية لمن رغب في الصواب، وتحذيرًا له؛ وتذكيرًا بأنه لن يجدي الأسف، بعد ركوب المعتسف، ولا الأرق، بعد الغرق. كما أن في هذا الأسلوب نوع من المناصحةِ لهم، وهم والله أحوج ما يكونون إليها، بعيدًا عن السباب والشتام - الذي يحسنونه ويجيدونه ولسنا كذلك والحمد لله - لأننا نهينا عنه [1] ، وتعلمنا من ديننا وعلمائنا - ولا سيما من هذين الخليفتين الراشدين - البعد منه، والترفع عنه.

فاللهم اهد كل من ركب هذا البحر الخضم، وأقل عاثرًا زلت به القدم، ومن طال تأسفه والندم، يا خير مدعو، وأفضل مرجو، يدعوه المضطر، ويرجوه القانع والمعتر، إنك بالإجابة جدير، وأنت على كل شيء قدير.

وهذه الإطلالة - في هذه الرسالة - هي على جانب من جوانب الفضائل من الوحيين، مما ورد من ثناء الله - عز وجل - على الخليفتين الصديق والفاروق - رضي الله عنهما -، وقد

(1) كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم: (( سِباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) ). وقوله: - صلى الله عليه وآله وسلم: (( سباب المؤمن كالمشرف على هلكة ) ). أخرجه البزار (ص: 246) ، وحسنه الألباني. انظر: السلسلة الصحيحة (4/ 499) رقم: (1878) . ناهيك عن أنه قد قال - صلى الله عليه وآله وسلم: (( من سب أصحابي، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين ) ). رواه الطبراني (3/ 174/1) عن ابن عباس - رضي الله عنه - وقال الألباني:"الحديث بمجموع طرقه حسن عندي على أقل الدرجات. والله أعلم". انظر: السلسلة الصحيحة (5/ 446) رقم: (2340) ، وانظر: رسالة لي في النهي عن السباب والشتم، وقد نشرت على موقع (الألوكة) المحبوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت