الصفحة 18 من 58

بيان تفسير قوله:{وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}:

ونعني هنا بقولنا: خواص خلقه، هم من وسمهم الله بقوله: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} . وأحسن ما قيل فيها كما ذكر بعض أهل العلم - رحمهم الله: أنهما أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما -؛ لأنهما كانا أبوي عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - وقد كانا - أي: أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما - عونًا له - صلى الله عليه وآله وسلم - عليهما.

وقد روي هذا القول عن جملة من الصحابة، ومنهم: ابن عباس، وابن عمر، وبريدة، وابن مسعود، وأبي بن كعب - رضي الله عنهم أجمعين - وجماعة من غيرهم، ومنهم: مجاهد [1] ، والحسن البصري [2] ، والضحاك [3] ، وعكرمة [4] ، فجميعهم قالوا في قوله - عز وجل - {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} : أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما - [5] ، وأنها نزلت فيهما.

وقد روي هذا التفسير مرفوعًا إلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، فعن عبد الله - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [التحريم: 4] . قال: (( صالح المؤمنين: أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما ) ) [6] .

تنبيه:

على أنني لا أنسى أن أنبه - هنا - بأننا حتى لو قلنا: بأن {صَالِحُ} اسم جنس - كما هو الوجه الأخر في تفسيره، كما في قوله - عز وجل: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} ؛

(1) أخرجه ابن جرير (23/ 486) .

(2) ذكره ابن كثير في تفسيره (8/ 192) عن الحسن البصري تعليقًا، ولم يعزه لأحد، وانظر: فتح الباري (10/ 421) .

(3) أخرجه ابن جرير (23/ 486) ، (28/ 163) .

(4) تفسير القرطبي (18/ 192) .

(5) انظر: الدر المنثور (8/ 223) ، وممن قال بهذا: المحلي، والسيوطي في تفسير الجلالين (ص: 752) ، والواحدي في الوجيز (1/ 1112) ، والجزائري في أيسر التفاسير (5/ 384) .

(6) أخرجه الطبراني (3/ 79/ 2) ، وقال الألباني:"موضوع". انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (8/ 244) رقم: (3769) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت