اذكر شيئًا من ذلك ولو كان مختلفًا في ثبوته - تقوية لا أصلًا - إذ المقصود ذكر ما ورد مما قال بعض السلف أو العلماء - تفسيرًا أو تعليقًا -، أو شهد له بعض أهل العلم - رحمهم الله - وإن لم يكن راجحًا عند جماهيرهم، كما سنذكر ما ورد من ثناء رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في سنته، منبهًا - باختصار - إلى حاله قبولًا أو ردًا.
كما سأشير في هذه الرسالة على جملة من الصور المشرقة لمتابعتهما للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، والتزام متابعتهم له - صلى الله عليه وآله وسلم - واقتفائهم لأثره، واحتذائهم حذوه، وكيف أنهما من ضوئه اقتبسا، ومن نوئه استمطرا، ومن سنائه استمدا، ومن سمائه استنزلا، كما اشتملت - أيضًا - على صور من عظيم اقتدائهما واهتدائهما، وانتمائهما واعتزائهما، به - صلى الله عليه وآله وسلم. وعقبنا ذلك كله بجملة كبيرة من النكات، وطعمناها بنتف كثيرة من ثناء خيار المؤمنين.
وقد ذكرت منهما - أي: الوحيين - الفضائل التي اشتملت - وشملت - كلًا من الخليفتين الراشدين أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وعمر الفاروق - رضي الله عنه - جميعًا، - وإن ذكر معهما غيرهما؛ لأنه لا يخالف شرطنا - دون ذكر للفضائل التي شملت أحدهما دون الآخر، فإننا لم نقصد ذكرها وجمعها هنا.
إذًا: فشرطنا - فيما نورده هنا - ألا نذكر من كل ذلك إلا ما جمعا - رضي الله عنهما - فيه معًا، ولا نذكر - هنا - ألبتة ما انفرد به أحدهما؛ وذلك:
أولًا: لأنه يطول جدًا، ويعلم ذلك من قرأ ما ورد في فضل كل منهما.
والأمر الأخر: أنه قل من ذكر من الفضائل ما جمعتهما - جميعًا - وافرده بالجمع [1] ، بعكس الأمر الأخر كما هو معلوم.
(1) ومنها ما ذكره الإمام الشوكاني في ترجمة لنفسه، وهو يسرد كتبه ورسائله، أنه ذكر بأن له رسالة بعنوان: زهر النسرين الفائح بفضائل العمرين. ولكني لم أقف عليها. انظر: البدر الطالع (2/ 213) .