والوجه الأخر: أنهم الولاة والأمراء، كما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه [1] ، ورجحه الطبري [2] ، والقرطبي ونسبه للجمهور [3] .
وأيًا كان الراجح هذا أو ذاك، أو حتى كليهما معًا كما هو قول البعض [4] ؛ فإن أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - يدخلان فيها جميعًا دخولًا أوليًا، ويزيده قوة ما سنذكره بعد - إن شاء الله - من الأحاديث المرفوعة. والله أعلم. ولعله لهذا روي عن عكرمة قوله: {وَأُولِي الْأَمْرِ} قال:"أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما" [5] .
هما من السابقين الأولين:
وقال الله - عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100] .
فقوله: {وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ} صيغة جمع فلا بد والأمر كذلك من حمله على جماعة. ولذلك قال بكر بن عبد الله المزني:"هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم" [6] . فأوجب الله - عز وجل - على نفسه بحكمته وفضله ورحمته - لجميع أصحاب رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - الرضوان، ف {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} لأعمالهم وكثرة طاعاتهم، {وَرَضُوا عَنْهُ} ؛ لما أفاض عليهم من نعمه الجليلة في الدين والدنيا. ألا وإن أسبق الناس - في كل أمر، ولكل أمر - هو أبو بكر - رضي الله عنه -، فقد قال عمر بن
(1) أخرجه الطبري (8/ 497) رقم: (9858) . وعلق عليه المحقق الشيخ محمود محمد شاكر قائلًا:"هذا موقوف على أبي هريرة، وإسناده صحيح، ومعناه صحيح". وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/ 574) ونسبه إلى:"سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم". وقال الحافظ:"إسناد صحيح". كما في فتح الباري (8/ 254) .
(2) جامع البيان (8/ 492) . ومال إليه الألوسي في روح المعاني (5/ 66) ، ورجحه الشوكاني في فتح القدير (1/ 726) ، واختاره السعدي في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص: 183) .
(3) تفسير القرطبي (5/ 259) .
(4) رجحه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (1/ 641) ، والشنقيطي في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (7/ 317 - 328) .
(5) رواه ابن أبي حاتم رقم: (5574) ، وانظر: الدر المنثور (2/ 575) .
(6) الكشف والبيان (3/ 334) لأبي إسحاق الثعلبي.