الخطاب رضي الله عنه قال: (( أمَرَنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليومَ أسْبِقُ أبا بكر! إن سَبَقْتُهُ يومًا! فجئتُ بِنِصْفِ مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما أبقيت لأهلك؟. قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر - رضي الله عنه - بكل ما عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا! ) ) [1] .
وفي حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه: (( أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أتاه بين أبي بكر، وعمر، وعبد الله يصلي فافتتح النساء فسحلها، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل؛ فليقرأه على قراءة بن أم عبد، ثم تقدم يسأل فجعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: سل تعطه سل تعطه، فقال - فيما سأل: اللهم اني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - في أعلى جنة الخلد.
قال فأتى عمر - رضي الله عنه - عبد الله؛ ليبشره. فوجد أبا بكر - رضوان الله عليه - قد سبقه، فقال: إني فعلت لقد كنت سباقًا بالخير )) [2] .
وفي رواية لأحمد [3] : (( فوجدت أبا بكر - رضي الله عنه - قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سبقته إلى خير قط إلا وسبقني إليه ) ).
إذًا: فنصيب أبي بكر - رضي الله عنه - والأمر كذلك من هذه الفضيلة أوفر، على أن جماعة من أهل العلم، حكوا الإجماع على هذا، ونفوا أي خلاف فيه [4] ، فإذا ثبت هذا صار أبو بكر - رضي الله عنه - محكومًا عليه بأنه رضي الله - عز وجل - عنه، ورضي هو
(1) أخرجه الترمذي رقم: (3676) ، وأبو داود رقم: (1680) واللفظ له، والحاكم (1/ 414) ، وعنه البيهقي (4/ 180 - 181) ، وغيرهم. وقال الحاكم:"حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي وقال الألباني:"قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم". صحيح أبي داود (5/ 365 - الأم) ، وكذا حسنه شيخنا مقبل الوادعي في الجامع الصحيح (4/ 23) .
(2) أخرجه أحمد (1/ 445) ، وحسنه شيخنا مقبل في الجامع الصحيح (4/ 22) ، وقال شعيب الأرناؤوط:"صحيح بشواهده وهذا إسناد حسن".
(4) انظر: تفسير القرطبي (8/ 237) .