الصفحة 13 من 58

عن الله - عز وجل - وذلك في أعلى الدرجات من الفضل [1] . وهكذا عمر - رضي الله عنه - كما هو ظاهر.

وقد اختلف السلف والعلماء تبعًا لهم في المدح الحاصل في هذه الآية، هل يتناول جميع الصحابة؟ أم يتناول بعضهم؟ وعلى هذا - القول الأخير - اختلفوا في تعيين الطائفة من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - الذين يدخلون في الآية، إلى بضع أقول [2] ، ونحن لسنا في صدد سردها، ومناقشتها والترجيح بينها، لكن شاهدنا هنا: أنني رأيت مع تتبع أقوالهم، أن الخليفتين الراشدين أبو بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه - يدخلان في - أغلبها - إن لم أقل في كل قول منها دخولًا أوليًا، وذلك فضل الله - عز وجل - يؤتيه من يشاء.

أقول هذا: مع أنني قد وقفت على تنصيص من بعض الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وغيرهم - في تفسير هذه الآية: التنصيص على أبي بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه - وغيرهما.

ومنه: ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} قال:"أبو بكر، وعمر، وعلي، وسلمان، وعمار بن ياسر" [3] . ولعله لذلك كان يقول عمر - رضي الله عنه:"ما كنا نرى إلا أنا قد رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد" [4] .

هما ممن ينزع الغل من صدورهما:

(1) مفاتيح الغيب (16/ 134) للرازي. بتصرف يسير، واختصار. وله كلام في هذا جميل يحسن الرجوع إليه لمن أراد المزيد.

(2) انظر - على سبيل المثال لا الحصر: مفاتيح الغيب (16/ 134 - 136) للرازي، وجامع البيان في تأويل القرآن (14/ 435 - 437) للطبري، وتفسير القرطبي (8/ 235) ، والكشاف (2/ 289) للزمخشري، وزاد المسير (3/ 490) لابن الجوزي. وغيرها من كتب التفسير فالغالب إنما هي تبع لها، فمن مقل ومستكثر.

(3) انظر: الدر المنثور (4/ 269) .

(4) تفسير القرطبي (8/ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت