الصفحة 14 من 58

وقال الله - عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر:47] .

ذكر الله - عز وجل - في هذه الآية الكريمة أنه نزع من أهل الجنة ما في صدورهم من غل الدنيا - على أحد وجهي التفسير - وقد قاله الحسن وغيره، ورواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا [1] . وهذا النزع في حال كونهم: {إِخْوَانًا} [2] ، وما قرره - عز وجل - هنا كان قد ذكره في سورة الأعراف إلا أنه زاد هناك منة أخرى، فليرجع إليها.

على أن المفسرين قد ذكروا ما هناك هاهنا، سواء ما يتعلق بالتفسير، أو سبب النزول، أو غيره. كما نص على ذلك بعض أهل العلم - رحمهم الله [3] .

وما من شك أن أول من يدخل في هذا هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. وعلى رأسهم الخليفتين - رضي الله عنهما.

وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه: في قوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} قال:"نزلت في عشرة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم أجمعين" [4] .

كما روي عن علي - رضي الله عنه - في قوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} . قال: نزلت في ثلاثة أحياء من العرب: في بني هاشم، وبني تيم، وبني عدي، وفي أبي بكر - رضي الله عنه - وفي عمر - رضي الله عنه" [5] ."

(1) أخرجه البخاري رقم: (6170) .

(2) فائدة: قال صاحب المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (3/ 361) :" {إِخْوَانًا} نصب على الحال، وهذه أخوة الدين والود، والأخ من ذلك يجمع على إخوان وإخوة أيضًا. والأخ من النسب يجمع أخوة وإخاء، ومنه قول الشاعر: (وأي بني الإخاء تصفو مذاهبه) ويجمع أيضًا إخوانًا".

(3) انظر: زاد المسير (4/ 404) .

(4) انظر الدر المنثور (5/ 85) .

(5) انظر الدر المنثور (5/ 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت