الصفحة 16 من 58

والأمر الأخر: هو أن الله - عز وجل -"قدم المغفرة تطمينًا لقلوبهم؛ لأنهم يخشون المؤاخذة على ما فرط منهم من الكفر قبل الإسلام، ومن اللمم ونحوه، ثم أُعقبت بالبشارة بالأجر العظيم، فكان الكلام جاريًا على قانون تقديم التخلية، أو تقديم دفع الضر على جلب النفع، والوصف بالكبير بمعنى العظيم" [1] .

وبعد هاتين الفائدتين، أعود فأقول:

لقد روي عن ابن عباس: - رضي الله عنهما: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} قال:"أبو بكر، وعمر، وعلي، وأبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم أجمعين" [2] .

هما ممن أجرهم غير ممنون:

وقال الله - عز وجل: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين:6] .

ففي هذه الآية استثناء للمؤمنين، من جملة المخاطبين، وهو استثناء متصل من عموم الإنسان، الذين أخبر أنهم ردوا في أسفل سافلين؛ بحيث يكون لهم أجر عند الله - عز وجل - غير مقطوع، ولا منقوص.

وقد روي عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال:"لما نزلت سورة والتين على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فرح بها فرحًا شديدًا؛ حتى تبين لنا شدة فرحه. فسألنا ابن عباس عن تفسيرها فقال:"... {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} ، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - رضي الله عنه أجمعين ..." [3] ."

(1) تفسير ابن عاشور (29/ 27) .

(2) انظر: الدر المنثور (8/ 236) .

(3) انظر: الدر المنثور (8/ 554) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت