والثاني: اتباعه في التبرُّؤ من الأوثان، والتدين بالإِسلام، قاله أبو جعفر الطبري، وفي هذه الآية دليل على جواز اتباع المفضول، لأن رسولنا أفضلُ الرسل، وإِنما أمر باتّباعه، لسبقه إلى القول بالحقّ" [1] ."
وأما"المراد بالحنيف ثلاثة أقوال: أحدها: أنه المتَّبِع، قاله مجاهد. والثاني: المُخلِص، قاله عطاء. والثالث: المستقيم، قاله القرظي" [2] .
والملاحظ على هذه المعاني أنها متقاربة تصب في معنى"أن الله أوحى لسيد الخلق وأكملهم أن يتبع ملة إبراهيم، ويقتدي به هو وأمته" [3] .
والحنيفية هي دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم، الآية:30، وقد وردت في القرآن عشر مرات بلفظ"حنيفا"، ومرتين بلفظ"حنفاء" [4] ، جاء بعضها في ذكر إبراهيم وملته، وبعضها في ذكر دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على الارتباط الوثيق بينهما، وذلك لأن دين الله واحد وهو الإسلام {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} سورة البينة، الآية 05.
-الآية الخامسة: قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} سورة النجم، الآية 37.
*وفّى لغة:"الوفاءُ ضد الغَدْر يقال وَفَى بعهده وأَوْفَى" [5] .
*بعض ما ورد في تفسير هذه الآية:
(1) - زاد المسير في علم التفسير: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ج 2 ص 592.
(2) - المصدر نفسه: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ج 2 ص 353.
(3) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، ص 451.
(4) - أحصيتها باستعمال المصحف الرقمي، من إصدار مركز الحاسب والمعلومات بإدارة التربية والتعليم، محافظة الزلفى، السعودية، الإصدار الأول، 27 - 05 - 1425 هـ.
(5) - لسان العرب: ابن منظور، باب الواو، مادة وفى، ج 6 ص 4884.