الصفحة 40 من 43

(د) ذكر الغزالي الاتفاق بين السلف على ذمِّ الكلام في"العقل والنقل" (5/ 165 و 181 - 185) ، وفي"المجموع" (17/ 357) :

(( ... وأبو حامد إنما ذم التأويل في آخر عمره، وصنف"إلجام العوام عن علم الكلام"محافظة على هذا الأصل ... ) )اهـ.

وقد يلاحظ تكرار لبعض المعاني في كلام الشيخ. وما سيق هذا الكلام إلا لتأكيده، ولأجله كُرِّر.

-ولعل من المناسب أن أختم بهذه الكلمات النيِّرات للشيخ ابن تيمية، قال رحمه الله:

(( وهذا أبو حامد الغزالي، مع فرط ذكائه وتألهه، ومعرفته بالكلام والفلسفة، وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف، ينتهي في هذه المسائل إلى الوقف والحيرة، ويحيل في آخر أمره على طريقة الكشف، وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث ) )اهـ. من"المجموع" (4/ 72) .

وهذا في الحقيقة يوجب لنا الاعتبار والعظة فكيف آل حال هذا الذكي المتأله العالم الكبير إلى الحيرة والاضطراب، ويوجب أيضًا لنا دوام سؤال الله الهداية والثبات عليها، وغنى القلب به سبحانه عز وجل عمن سواه، فإن الهادي المهدي من هداه الله، والضال المضل من أضله الله خصوصًا على علم منه ولا حول ولا قوة إلا بالله {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 25 - 27] اللهم اختم لنا بخير واجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أعمارنا أواخرها وتوفنا وأنت راضٍ عنا وعاملنا بعفوك ورضاك وسترك ووالدينا ومشايخنا وسائر علماء المسلمين وعامتهم يا ذا الجلال والإكرام. آمين.

ـــــــــــ القرآن الكريم.

ـــــــــــ الإباضية عقدية ومذهبًا= د. جابر طعيمة، دار الجيل ط 1406 ه.

ـــــــــــ الإبانة عن أصول الديانة= لأبي الحسن الأشعري، الجامعة الإسلامية ط 1405 ه.

ـــــــــــ آراء الخوارج الكلامية= د. عمار طالبي، الشركة الوطنية ــــ الجزائر ط 1398 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت