ويقول بعض العلماء: لو مُدَّ له في عمره؛ لأظهر الله منه عجائب؛ لأن الرجل يتوقد ذكاءً، وحُصِّلت له أسباب الفهم والمعرفة والاستعداد لها.
2 -كلام أبي حامد فيه حق وباطل في الجملة، قال الشيخ في"درء تعارض العقل والنقل" (6/ 56 - 57) :
(( ... وإنما يجعل الفناء في هذا التوحيد هو غاية العارفين صوفية هؤلاء الملاحدة، كابن الطفيل صاحب رسالة"حي بن يقظان"، وأمثال لهذا يستأنسون بما يجدونه من كلام أبي حامد موافقًا لقولهم؛ إذ كان في كثير من كلامه ما يوافق الباطل من قول هؤلاء، كما في كثير من كلامه ردٌّ لكثير من باطلهم ) )اهـ.
3 -اضطراب طريقة أبي حامد الغزالي. قال شيخ الإسلام في"المجموع" (13/ 238) في رجوعه عن ما في كتبه من الباطل:
(( ... وممن سلك ذلك صاحب"مشكاة الأنوار"وأمثاله، وهي مما أعظم المسلمون إنكاره عليه، وقالوا: أمرضه"الشفاء"، وقالوا: دخل في بطون الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج، فما قدر، ومن الناس من يطعن في هذه الكتب، ويقول: إنها مكذوبة عليه، وآخرون يقولون: بل رجع عنها، وهذا أقرب الأقوال؛ قد قد صرّح بكفر الفلاسفة في مسائل، وتضليلهم في مسائل أكثر منها، وصرح بأن طريقتهم لا توصل إلى المطلوب ) )اهـ.
فتأمل هاهنا أن الشيخ ابن تيمية يقرِّب أن يكون الشيخ أبو حامد الغزالي قد رجع عن أقوال الفلاسفة كما هو ظاهر حاله.
هذه مجمل أسباب الانحرافات في كتب الشيخ أبي حامد الغزالي التي دارت عليها اعتذارات شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو من القوة السبر والعدل والإنصاف ما يقرُّ به أهل الإنصاف كما قال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] .
-ولئن كان أكثر ما سبق من مثالب الغزالي وعثراته، فإن له من القول الجيد المسدد والأحكام الموفقة ما يقرب من ذلك، حتى كان هذا هو آخر ما استقر عليه أمره، لكن الأول أشهر عنه لانشغاله به في أكثر حياته وتصانيفه.
فمما نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية من ثمين قوله وجميل عبارته كثير، هذه نماذج منه.