فها هو رحمه الله بعد الحيرة والاضطراب في الكلام والفلسفة والتصوف ـــــ كما سبق في بيان منهجه ـــــ يُختم له بما رأيت. فنسأل ربنا حسن الخاتمة وجميل العاقبة في الدين والدنيا والآخرة.
وأختم بهذه العبارة المختصرة للشيخ ابن تيمية، وأحيل إلى باقي المواضع في تأكيد هذا المقصود، قال رحمه الله في"منهاج السنة" (5/ 269) :
(( وكذلك أبو حامد في آخر عمره استقر أمره على الوقف والحيرة، بعد أن نظر فيما كان عنده من طريق النظّار وأهل الكلام والفلسفة، وسلك ما تبين له من طرق العبادة والرياضة والزهد، وفي آخر عمره اشتغل بالحديث؛ بالبخاري ومسلم ) ) [1] اهـ.
إن استحضار هذه المراحل، وهذا الاضطراب شيء مهم جدًا في نقد حال الإمام الغزالي أبي حامد، ومن ثم الحكم عليه بالحق لا بالباطل، وبالعدل لا بالحيف، والله المستعان.
وهذا الشأن في تبصر الحال والأحوال التي مرَّ عليها الشخص المنقود يجب اعتبارها وتحققها قبل الحكم على أحدٍ من أهل العلم قديمًا وحديثًا، فهذه هي طريقة الراسخين في العلم، المحققين فيه كأمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأمثالهما.
(1) وانظر:"درء التعارض" (1/ 362) ، و"مجموع الفتاوى" (4/ 72، 9/ 185) ، و"الرد على المنطقيين"ص (198) .