وأما تعليل البعض بقرب الشيء من العبادة أو ملابسته لها أو مجاورته إياها فليس دليلًا على أنه يأخذ حكمها، وإلا لأخذ اللباس أثناء الصلاة حكم التوقيف؛ بحيث يعتبر مبتدعًا كل من صلى في غير ما صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من إزار ورداء، أو قميص، واللباس وسيلة لشرطها، وهو ستر العورة.
وأما نقلهم قول بعض الأصوليين: إن للوسائل أحكام المقاصد؛ فإنما هو من حيث الحكم التكليفي؛ فالمقاصد الواجبة وسائلها واجبة، والمستحبة وسائلها مستحبة بشروط ذلك، ولم أجد أن أحدًا منهم قال: إنها تأخذ جميع أحكامها حتى اعتبارَ التوقيف.
وأما إنكار ابن مسعود رضي الله عنه على قوم اجتمعوا يذكرون الله؛ فيقول أحدهم سبحوا فيسبحون، ويقول: كبروا فيكبرون، ويعدون ذلك بالحصى فلا دليل فيه على أن الأصل فِي وسائل العبادة هو التوقيف؛ لأن إنكاره رضي الله عنه يحتمل أشياء منها:
1.الاجتماع على الذكر.
2.الذكر بصوت واحد جماعة.
3.عد التسبيح في غير الصلاة؛ حيث يراه بعض السلف بدعة.
4.التسبيح بالحصى.
فما الذي أنكره ابن مسعود رضي الله عنه من هذه الأشياء؟ فالأمر محتمل للأربعة، وإذا كان أهل التوقيف فِي الوسائل يقولون بما اقتضته أصول البدعة من أن الذكر الجماعي بصوت واحد محدث، والاجتماع على الذكر ولو دون صوت واحد محدث أيضًا، كما أن