الصفحة 3 من 55

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد ..

فلم يتنازع المسلمون قديمًا ولا حديثًا في كون البدعة في الدين محرمة مذمومة، وإنما وقع النزاع في الأعمال المعينة: هل تُعتبر بدعة، أو أنها صحيحة مشروعة، ومنشأُ هذا النزاع عدمُ اعتبار القواعد والضوابط.

وإذا ضاعت الأصول وقع الاضطراب في الحكم على القضايا المعينة؛ فترى الناس يفرقون بين المتماثلات، ويجمعون بين المتناقضات، وتصير القاعدة التي لا تنخرم ـ عند بعضهم ـ هي تحكيم العادات والمألوفات، وإذا بلغ الحال إلى ذلك فإن كثيرًا من تنازع الناس إنما هو بين مألوف ومألوف؛ لا بين اجتهادين معتبرين.

وحينئذ يضيع التحقيق العلمي بين أقدام وجلبة المتعصبين ممن يُحكِّم مألوفه وبيئته.

فإن قال أحد سواه ببدعية أمر أو مشروعيته: رأى أنه لم يقل بذلك إلا تأثرًا ببيئته ومحيطه، أو مجاملة لبيئة أو محيط آخرين؛ فيكون هذا أشبه بتنازع السوقة والدهماء؛ لا أهل الفقه والعلماء.

وبسبب اضطراب الناس فيما تدخله البدعة وما لا تدخله، أو ما هو محل جريانها؟ أخطأ بسبب ذلك فريقان:

الأول: من أجرى البدعة في العاديات، ومن مفاسد هذا نوعٌ من البدعة خفي، وهو: اعتبار ما ليس عبادةً من العبادة؛ كحال من اعتبر التعبد والتوقيف في الوسائل.

والثاني: من أجاز الحدث في محل التعبدات؛ فوقع في البدعة المذمومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت