الدين المنزل الذي لا يجوز الحدث فيه بالزيادة عليه، أو النقص منه، أو التصرف في أعماله التي حدتها الشريعة.
كما أن الأعياد التي تنازع الناس فيها قد سُلك بها طريق التعبد المحض باختيار الزمان دون مناسبة عقلية؛ فكانت إقامتها على هذا الوجه من المضاهاة التي تحيل العمل العادي إلى أمر تعبدي يصدق عليه وصف البدعة.
ولا يصح أن يُقصر مناط الحكم بالمنع على التشبه بالكفار في هذه الأعياد؛ فلو صح ذلك لم تكن هذه الأعياد ممنوعة حرمة؛ لأن القاعدة في التشبه: أن ما لم يكن من خصائص مَنْ نُهينا عن التشبه بهم فلا يُعتبر تشبهًا مذمومًا، وهذه الأعياد ليست من خصائص الكفار؛ بل صار يشترك فيها المسلم والكافر؛ كبعض الملابس التي كانت خاصة بهم ثم صارت مشاعة بين الأمم؛ فلم يعد لبسها تشبهًا.
فتلخص من هذا أن كل ما فيه سمات العيد المذكورة في تأصيل المسألة فهو ممنوع؛ لأن الأعياد محدودة؛ فهي من جملة الشرائع والمناهج التي لا يزاد على الوارد فيها بشيء، ولما في الأعياد المحدثة من المضاهاة المذكورة؛ فكل عيد سوى أعياد الإسلام فهي أعياد محدثة سواء أريد به القربة وتعظيم الدين؛ كعيد المولد، أو عيد الإسراء والمعراج، أو كان عيدًا عاديًا؛ كعيد النيروز أو عيد الجلوس أو عيد الثورة أو عيد الاستقلال وغيرها من الأعياد التاريخية والقومية والعرقية.