الزمان والمكان ظرفان جامدان لا تعظيم لهما إلا ما عظمه الإسلام، والتفات القلب إلى تعظيم شيء منها واعتباره إما أن يكون قربة لله وضربًا من العبودية له؛ لأنه عظَّمه، أو أن يكون بعدًا عنه وضربًا من عوائد الوثنية؛ فلا وسط في هذه المسائل.
وللعيد فِي اللغة وفي عرف الناس سمات عدة: من أظهرها: أنه يعود في زمن محدد. ومنها: أنه تُظهر فيه البهجة والسرور، ويكون فيه الاجتماع وأعمال الفرح؛ كالتهاني واللعب والمآكل والمشارب.
ولا عيد فِي الإسلام سوى ما شرعه الله من الأعياد، وهي: عيد الفطر وعيد الأضحى.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال صلى الله عليه وسلم: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما فِي الجاهلية؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر". رواه أبو داود في"سننه" (1/ 295) .
وقال صلى الله عليه وسلم:"يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب"رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
فقوله:"أبدلكم"دليل على إبطال كل عيد وإلا لزادهم من أعياد الإسلام دون إبطال الأعياد الحالية. وقوله:"عيدنا أهل الإسلام"دليل على أن ما سواها أعياد غير أهل الإسلام.