البدعة تقع بمجرد المداومة للشيء التعبدي؛ ولو لم يعتقد المداوم أن ما يفعله عبادة على هذا الوجه.
فُعل هذا فِي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فعله أبو بكر حين مرض الرسول صلى الله عليه وسلم فضعف صوته فبلّغه أبو بكر رضي الله عنه.
فإذا زال السبب وجب ترك هذا التبليغ.
وفي"رد المحتار" (1/ 476) : نقلًا عن السيرة الحلبية: فِي كلامه عن تبليغ صوت الإمام من المؤذن مع بلوغه للمأمومين قال: ( .. اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذ بدعة منكرة .. وأما عند الاحتياج إليه فمستحب) .
الصلاة على النبي فِي أي حال مشروعة؛ بل هي من أفضل القربات وأجل الطاعات؛ ولكن الكلام هنا إنما هو على التخصيص؛ فقد اعتاد بعض الناس عند رؤية البخور، أو عند تناول المبخرة أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويعللون ذلك بأنه يحب الطيب ولأن رائحته هي الطيب، ولأن ذكره من أطيب الذكر، وهذا كله صحيح، ولكن الدين ليس بالرأي كما قال علي رضي الله عنه فِي المسح على أعلى الخفين، ولو كان بالرأي لكان ذكر الله عز وجل أولى من ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لذلك لا ينبغي أن يقيد هذا الذكر إلا بما ورد.