الصفحة 41 من 55

وقد استدل بعضهم لتصحيح عيد المولد بما أخرجه أحمد بسند صحيح عن ابن سيرين رحمه الله قال: (نبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول صلى الله عليه وسلم المدينة قالوا: لو نظرنا يومًا فاجتمعنا فيه فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا .. وفيه أنهم اختاروا الجمعة؛ فاجتمعوا فِي بيت أبي أمامه أسعد بن زرارة؛ فذُبحت لهم شاة فكفتهم.

وقالوا بأن هذا في حقيقته احتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم في يوم معين.

فالجواب عن ذلك بعدم التسليم أن ذلك احتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولو سُلم لكان قبل شرع صلاة الجمعة وخطبتيها؛ حيث جاء فِي رواية عبدالرزاق بسند صححه ابن حجر أن ابن سيرين قال: وقبل أن تنْزل الجمعة وفيها: فأنزل الله فِي ذلك بعد:"يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله"الآية.

فتركهم لهذا الاجتماع على يوم محدد ـ بعد نزول الجمعة ـ دليل على عدم مشروعية أي اجتماع آخر له سمة العيد، وفيه دليل أيضًا على أنهم يعرفون مثل هذه الطرق؛ فتركوها اكتفاء بما شرعه الله يوم الجمعة من الصلاة والتذكير والوعظ في خطبتيها.

ولو قيل: إن البدعة إنما تصدق على الأعياد التعبدية دون العادية؛ وذلك لأن لأصحاب هذه الأعياد أن يقولوا: نحن لا نتعبد بها؛ بل نفعلها محبة للرسول أو الولي؛ كمحبة الوطن، ويقولون أيضًا: إن التعبد فيها إنما يُعتبر بمعناه العام الذي لا بدعة فيه؛ لا بمعناه الخاص، وإذا أجزتم لأهل الدنيا التعبير عن شعورهم بإحداث عيد لمناسبة ترابية فبالأولى أن يجوز ذلك لمعنى صحيح لا يوجد فيه تعبد محض.

فالجواب: أن هذا لا يصح؛ فإن الأعياد الشرعية ذات صفات تعبدية محضة يظهر هذا في اختيار زمانها وبعض أعمالها، وقد تقرر في التأصيل أن ما كان عبادة محضة فهو من جملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت