بعض السلف يرى أن عد التسبيح في غير دبر الصلاة بدعة؛ فلماذا تخيروا التسبيح بالحصى ليجعلوه مناط إنكار ابن مسعود رضي الله عنه؟
فالأقرب أنه إنما أنكر الأمور الثلاثة الأُوَل، أو بعضها، ومن ادعى توجه إنكاره على التسبيح بالحصى فعليه الدليل.
وهذا ما مال إليه الإمام السيوطي رحمه الله؛ كما في رسالة"الاتباع"ص 18 حيث قال عن الذكر: ( .. وقد كره ابن مسعود وغيره من الصحابة اعتياد الاجتماع في مكان مخصوص) .
ووجّه في"تبيين الحقائق" (1/ 166) إنكاره ذلك على عد التسبيح خارج الصلاة.
فإن قيل: إن بعض العلماء ذكر قاعدة المقتضي والمانع فما القول في ذلك؟
فالجواب أن هذه الجملة اُشتهرت عن إمامين جليلين هما الشاطبي وابن تيمية رحمهما الله، ولكن سياق كلامهما لا يدل على أنها ضابط للبدعة عندهما، وقد ساقوها لأغراض منها:
الأول: الإزراء على المبتدع، وإلزامه بلازم الاستدراك على الشريعة؛ فكأنهم يقولون: كيف ترى شرعية عملك وصحة تعبدك بهذا العمل التوقيفي مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنه م قد تركوه مع قيام المقتضي لفعله وانتفاء المانع من ذلك الفعل؟ إلا أن يكون تركهم هذا لمعنى الحدث والبدعة.
وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في"اقتضاء الصراط المستقيم" (ص 280) بعد ذكره هذه الجملة بحروفها: ( .. فإن كل ما يبديه المحدث لهذا من