الصفحة 24 من 55

وتقع المضاهاة بالمداومة على الفعل أو التزامه دون دليل خاص على ذلك، وهو من التخصيص والتقييد غير المشروع؛ لعدم الدليل على الخصوص.

قال الإمام الشاطبي في"الاعتصام" (1/ 345) فِي أنواع المداومات: ( .. ووجه دخول الابتداع هنا أن كل ما واظب عليه رسول الله من النوافل وأظهره فِي الجماعات، فهو سنة، فالعمل بالنافلة التي ليست بسنة عن طريق العمل بالسنة إخراج للنافلة من مكانها المخصوص بها شرعًا .. ) .

ويرى رحمه الله أن العبد إذا خص يومًا للصيام مثلًا كالجمعة بعينه، أو أياما من الشهر بأعيانها لا من جهة ما عينه الشارع فإن ذلك ظاهر بأنه من جهة اختيار المكلف؛ كيوم الأربعاء مثلًا فِي الجمعة والسابع والثامن فِي الشهر، وما أشبه ذلك، وأنه إذا قيل له: لم خصصت تلك الأيام دون غيرها لم يكن له بذلك حجة غير التصميم، أو يقول: إن الشيخ الفلاني مات فيه، أو ما أشبه ذلك. ويرى أن هذا رأيٌ محض بغير دليل ضاهي به تخصيص الشارع أياما بأعيانها دون غيرها؛ فصار التخصيص من المكلف بدعة؛ إذ هي تشريع بغير مستند، هذا ملخص ما ذكره في"الاعتصام" (2/ 12) .

وقال العلامة الدسوقي في"الحاشية" (1/ 317) ( .. لا تصلى النافلة جماعة فِي مكان مشتهر ولو كانوا قلة، ولا يصلون كثرة ولو فِي مكان خفي، ولا يداوم عليها فِي سر ولا علن .. ) .

وما ذكره العلامة الدسوقي ظاهر في الالتفات إلى خصائص التعبدات المحضة، وأن محاكاتها ضرب من الحدث والبدعة، وهذا بين؛ فلو أن الإمام قال لجماعته: لنصل نافلة العشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت