جماعة لاستنكر الناس ذلك ورأوا أنه جاء ببدعة؛ رغم مشروعية النافلة، ومشروعية الجماعة فيها، ولكنها حين ضاهت المشروع مُنعت.
وقرر الإمام ابن تيمية رحمه الله؛ كما في"اقتضاء الصراط المستقيم" (ص 303) أنه لا تُشرع المداومة على الجماعة في صلاة التطوع أو استماع القرآن أو ذكر الله ونحو ذلك، وأنه إذا فُعل أحيانًا فهو حسن، وأن اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع والشهور والأعوام غير الاجتماعات المشروعة يضاهي الاجتماعات للصلوات الخمس وللجمعة، وأن ذلك هو المبتدع المحدث، ونقل عن أحمد أنه سئل: هل يكره أن يجتمع القوم يدعون الله، ويرفعون أيديهم؟ فقال: ما أكره للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد، وبنى هذا على: ( .. أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات حتى تصير سننًا ومواسم: قد شرع الله منها ما فيه كفاية للعباد؛ فإذا أُحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات يعتاد: كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه .. ) .
إلى أن قال رحمه الله: ( .. وكذلك تطوع القراءة والذكر والدعاء جماعة وفرادى. وتطوع قصد بعض المشاهد، ونحو ذلك كله من نوع واحد: يفرق بين الكثير الظاهر منه والقليل الخفي والمعتاد وغير المعتاد، وكذلك كل ما كان مشروع الجنس لكن البدعة اتخاذه عادة .. ) .
وقرر في ذلك قاعدة بقوله في"مجموع الفتاوى" (20/ 197) : (مضاهاة غير المسنون بالمسنون بدعة) .
وانظر المرجع السابق (1/ 132) .