الصفحة 23 من 55

وقال في"الاعتصام": ( .. فإن أتى به المكلف فِي ذلك الأمر بكيفية مخصوصة أو زمان مخصوص أو مقارنًا لعبادة مخصوصة، والتزم ذلك بحيث صار مُتخيلًا أن الكيفية أو الزمان أو المكان مقصودة شرعًا من غير أن يدل الدليل عليه: كان الدليل بمعزل عن هذا المعنى المستدل عليه) .

وذكر رحمه الله في"الموافقات" (3/ 123) جملة من نكير السلف على من داوم على بعض الأعمال دون دليل خاص، ثم قال: ( .. هذا فيما لم يظهر الدوام فيه؛ فكيف مع الالتزام؟ والأحاديث في هذا والأخبار كثيرة، جميعها يدل على أن التزام الخصوصات في الأوامر المطلقات مفتقر إلى دليل، وإلا كان قولًا بالرأي واستنانًا بغير مشروع، وهذه الفائدة أنبنت على هذه المسألة؛ مع مسألة أن الأمر بالمطلق لا يستلزم الأمر بالمقيد) .

وهذا هو رأي الإمام السبكي فقد ذكر ذلك العلامة ابن حجر الهيتمي في"فتاواه" (2/ 80) في كلامه على تخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام حيث قال: إن ذلك بدعة، ونقل عن السبكي تقريره بأن ما لم يرد فيه إلا مطلق طلب الصلاة، وأنها خير موضوع فلا يطلب منه شيء بخصوصه؛ فمتى خَصَّ شيئًا منه بزمان أو مكان أو نحو ذلك دخل في قسم البدعة، هذا ملخص كلامه رحمه الله.

وعبر الإمام ابن تيمية عن هذه القاعدة بقوله: (شرع الله ورسوله للعمل بوصف العموم والإطلاق لا يقتضي أن يكون مشروعًا بوصف الخصوص والتقييد؛ فإن العام والمطلق لا يدل على ما يختص بعض أفراده ويقيد بعضها؛ فلا يقتضي أن يكون ذلك الخصوص والتقييد مشروعًا ولا مأمورًا به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت