فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 74

الرأي السديد من أقلهم سمعة وأبعدهم منزلة من ذلك القائد؛ لأنّه ليس هناك ما يحول بين أي فرد منهم والوصول برأيه إلى قائد جيشه" [1] انتهى."

فيظهر جليًا لنا من خلال المثال السابق كيف كان رسولنا الكريم يربي أصحابه تربية القادة وتربية الشركاء لا تربية التلاميذ وتربية الأتباع! لأنّ نبينا الكريم صلوات ربي عليه وعلى آله وسلم سعى إلى نشر الإسلام في جميع مشارق الأرض ومغاربها , وفي حياته وبعد مماته لأنّه فديته بأبي وأمي يعلم أنّ قيادة الأمة سوف تصبح يومًا بيد الصحابة لأنّه يدرك قول الله عزّ وجلّ {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} الزمو 30 الذي يخاطب فيه نبيه, لذلك حرص نبينا الكريم على تربية جيل قيادي يحمل راية التوحيد ويتابع المسيرة في نشر الإسلام وإعلاء كلمة الله عزّ وجلّ.

وفي هذا السياق أحب أن أنوّه إلى شيء خطير قد يصيب الدعوات الإسلامية في العالم الإسلامي ألا وهو: خطورة ربط مصير الدعوة وقوتها بأشخاص معينين , هذا الارتباط يعتبر من أخطر الأخطاء التي قد تعتري الدعوات فنلاحظ الكثير من الدعوات ترتبط فكريًا وروحيًا بشخص أو أكثر , فإذا ضل هذا الشخص أو تقاعس أو مات انهارت الدعوة وإنهار الفكر الدعوي لها , و أصاب هذه الدعوة الفتور والانحطاط لذلك يجب أن يكون المحرك الأساسي في فكر أي دعوة: هو الله عزّ وجلّ والاقتداء بالنبي الكريم وآل بيته وأصحابه الكرام وعدم ربط مصير الدعوة بأي شخصية كانت وإنّما يكون الترابط بالأفكار والمبادئ فقط التي يجب أن تكون مستوحاة من القرآن والسنة النبوية المطهَّرة فمتى وجد أي شخص في الدعوة يحمل هذه الأفكار فإنّه سوف يكون الشخصية القيادية في غياب الداعي أو في حال موته أو تقاعسه , لذلك يجب وجود شخص كفء يقود الدعوة ويوجه نشاطها في

(1) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت