فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 74

وأن جيشًا جديدًا نزل إلى الميدان، وكان البلاء الحسن الذي أبلاه المسلمون قد فت في عضد الروم وحلفائهم، فأدركوا أن إحراز نصر حاسم ونهائي على المسلمين أمر مستحيل، فتخاذلوا وتقاعسوا عن متابعة الهجوم، وضعف نشاطهم واندفاعهم، .... وانتهز خالد الفرصة فباشر الانسحاب, وكانت عملية التراجع التي قام بها خالد في أثناء معركة (مؤتة) من أكثر العمليات في التاريخ العسكري مهارة ونجاحًا، بل إنها تتفق وتتلائم مع التكتيك الحديث للانسحاب, فقد عمد خالد إلى سحب الجناحين بحماية القلب، ولما أصبح الجناحان بمنأى عن العدو، وفي مأمن منه، عمد إلى سحب القلب بحماية الجناحين، إلى أن تمكن وضمن سلامة الانسحاب كليًّا.

ويقول المؤرخون: إن خسارة المسلمين لم تتعد الاثني عشر قتيلًا في هذه المعركة، وأن خالدًا قال:"لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي إلا صفيحة يمانية"

ويمكن القول إن خالدًا بخطته تلك، قد أنقذ الله المسلمين به من هزيمة ماحقة وقتل محقق, وأن انسحابه كان قمة النصر بالنسبة إلى ظروف المعركة، حيث يكون الانسحاب في ظروف مماثلة أصعب حركات القتال، بل أجداها وأنفعها" [1] ... ."

و موقف خالد بن الوليد في غزوة مؤته يعطينا درسًا عمليًا في عدم الانهزام وعدم اليأس وكيفية التوكل الحقيقي على الله عزّ وجلّ , رحمك الله يا أبا سليمان [2] وأسكنك الله فسيح جنّاته.

(1) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للدكتور محمد علي الصلابي الجزء الثاني بتصرف.

(2) هو خالد بن الوليد رضي الله عنه وكنيته أبي سليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت