ولا تُكلِّفوهمُ ما يَغْلِبُهم، فإنْ كلَّفتموهُم فأعِينوهُم» [1] وفي المقابل قال الرسول الكريم: «مَا أَظَلَّت الْخَضْرَاءُ ولاَ أَقَلّت الغَبْرَاء أَصْدَقَ مِنْ أَبي ذَرٍّ» [2] .
فالمسلم الذي يقرأ الحديثين السابقين والقصة السابقة وغيرها والتي فيها بعض الهفوات التي صدرت من الصحابة رضوان الله عليهم سوف تتكون لديه الصورة الصحيحة حول الصحابة رضي الله عليهم فلا يغالي فيهم فيظنّ أنّهم ملائكة أو معصومين ولا ينهزم ويضعف عندما يذكر له أي إنسان بعض الهفوات التي وقع فيها بعض الصحابة , ولا أحد من أهل السنة قد قال أن أحد معصوم في هذا الكون إلا رسولنا الكريم فهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى , فأجد أحيانًا بعض الشباب المسلمين المندفعين قد أصيبوا بالهزيمة النفسية وذلك بسبب عدم معرفتهم لحقيقة الصحابة رضوان الله عليهم وأكرر وأقول أنّ"هفوات الصحابة لا تعدل شيء أمام جبال حسناتهم"وقد سألني مرة أحد الشيعة في إحدى المنتديات عن الدليل الذي اعتمدت عليه في تلك المقولة فكان الجواب واضحًا جليًا في كتاب الله عزّ وجل الذي وصف الصحابة بقوله عزّ وجلّ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .... } آل عمران 110 , فالله عزّ وجل يخبرنا أنّ أمة الصحابة ومن سار على نهجهم هم خير الأمم وخير الناس لذلك فمن الطبيعي أن تكون أخطاؤهم وهفواتهم صغيرة أمام جبال حسناتهم, ويوجد الكثير من الأدلة لعلّ الله أن يوفقني في ذكرها في موضوع آخر وجزاكم الله خير الجزاء ورحم الله محمد وأصحاب محمد وأنصار محمد وأحباب محمد ورحم الله كل من يصلي على محمد وعلى آل محمد.
(1) صحيح بخاري - كتاب الإيمان
(2) أخرجه الترمذي في سننه وقال حديث حسن