فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 34

ولهذا زارته صفية وتحدثت عنده فلما قامت قام معها (ليقلبها) يعني ليردها إلى بيتها في المسجد، قام معها في السجد حتى وصل إلى باب المسجد هذا من حسن خلقه ومن تواضعه ومن معاشرته الطيبة لأهله قام معها إكراما لها وإيناسًا لها، يمشي معها في المسجد حتى أوصلها الباب وهذا يدل على حسن خلقه _ صلى الله عليه وسلم _ وتواضعه وعنايته بأهله ومعاشرته لهن بالمعروف.

فلما كنا عند الباب مر رجلان من الأنصار فرأياه فأسرعا فقال: (( على رسلكما ) )يعني مهلًا (( إنها صفية بنت حيي ) )خاف أن يظنا سوءًا فقالا: (سبحان الله يا سول الله) قال: (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا ) )أو قال: (( شيئًا ) ).يعني خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان أن هذه امرأة غير شرعية فبين _ عليه الصلاة والسلام _ لهما أنها زوجته حتى لا يظنا به سوءًا _ عليه الصلاة والسلام _ فيهلكا، لأنه _ عليه الصلاة والسلام _ ليس مظنة سوء قد عصمه الله من كبائر الذنوب وعصمه الله في بلاغه للناس، بينما الخلاف في الصغائر هل تقع من الأنبياء أم لا.

المقصود أنه _ صلى الله عليه وسلم _ قال لهما هذا الكلام ليبتعدا عن سوء الظن وليعلما الحقيقة.

وفي هذا من الفوائد أن الإنسان إذا كان في موقف قد يتهم فيه يبين للمار يقول: تراي وقفت هنا من أجل كذا وكذا حتى لا يظن به السوء.

إذا وقف العالم أو الرجل الصالح في مكان ما هو مناسب ومر عليه بعض إخوانه يبن لهم العلة حتى لا يتهموه بأنه انحرف عن الطريق السوي.

وفيه أن الشيطان له صلة بالإنسان شديدة وعظيمة وخفية وأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم.

الشيطان أنواع ولهم أجسام ولهم أرواح، تليق بهم لا يعلم كيفتها إلا هو _ سبحانه وتعالى _.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت