فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 34

ولعل السر في وصية الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ لأبي ذر وأبي هريرة وأبي الدرداء بالوتر أول الليل لأنهما كانا لا يستطيعان فعل ذلك في آخر الليل إما لدرس الحديث وإما لأسباب أخرى فلهذا أوصاهما بالوتر في أول الليل.

أما من قدر واستطاع أن يصلي في آخر الليل فهو أفضل كما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال: (( من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وهو الأفضل ) )رواه مسلم في الصحيح ولقوله _ صلى الله عليه وسل _: (( ينزل ربنا _ عز وجل _ إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فينادي هل من سائل فيعطى سؤله هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر فأغفر له حتى يطلع الفجر ) )هذا وقت عظيم إذا تيسر فيه القيام والقراءة والدعاء والصلاة.

أما الحديثان الثاني والثالث فهما يدلان على أنه لا يجوز إفراد الجمعة بالتطوع، لأن الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ نهى عن إفرادها _ الجمعة _ بالتطوع.

أما إذا صام فبلها يوم وبعدها يوم فلا بأس إذا صام الخميس مع الجمعة، أو الجمعة مع السبت فلا بأس، أما إفرادها فقد نهى النبي عن ذلك _ عليه الصلاة والسلام _، فهي عيد أسبوع فلا تفرد ولما رأى بعض أزواجه صامت يوم الجمعة _ وهي جويرية بنت الحارث _ قال: (( أصمت أمس؟ ) )قالت: (لا) قال (( هل تريدين أن تصومي غدًا ) )قالت: (لا) قال: (( فأفطري ) )فدل ذلك على أن يوم الجمعة لا يصام وحدة لا يتطوع به وحده ولكن يصام قبله يوم أو بعده يوم كما أمر النبي _ عليه الصلاة والسلام _ ونهى عن إفراده.

وفق الله الجميع وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت