"إن الذي استنكرته واستنكره كل مسلم وكتبت لجلالة الملك حفظه الله فيه وكلمته شفهيا عدة مرات بشأنه هو تخصيص أعضاء قانونيين بجانب الأعضاء الشرعيين في هذه الهيئة - كما ينص عليه التبليغ الذي أرسل إلى الأعضاء - وتعيين الأعضاء القانونيين مع الشرعيين معناه الإشتراك في الأحكام التي يصدرونها باسم المصالحة وتوقيعها من قبل الشرعيين والقانونيين معًا، وهذا بلا شك يجعل هذه الأحكام خاضعة لآراء هؤلاء القانونيين كما أنها خاضعة لآراء الشرعيين، وهذا فيه تسوية بين الشرع والقوانين الوضعية، وفتح باب لتحكيم القوانين الوضعية واستبدال الشريعة الإسلامية السمحاء بها، وهذا ما يأباه إمام المسلمين حفظه الله، ويأباه كل مسلم صادق في إسلامه، لأنه بحكم غير الشريعة بين الناس معناه الكفر والخروج من الإسلام والعياذ بالله."
وأما تسمية هؤلاء القانونيين (بأهل الخبرة) أو نعتهم بأنهم (مستشارون) فهذا لا يغير من الأمر شيئًا، والواجب هو تشكيل هذه الهيئة من الرجال الشرعيين الذين يحكمون بين الناس بشرع الله، وينفذون ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم من الحكم بين الناس بالحق والعدل، المتمثلين في هذه الشريعة السمحاء الكفيلة بمصالح الناس وفوزهم ونجاتهم، فالقانون ورجاله لا يجوز بحال من الأحوال أن يحكموا بين الناس، لأنهم إذا حكموا في أمر فسيحكمون بما تقتضيه القوانين الوضعية المخالفة لدين الله وشرعه، لأنهم لا يحسنون سواه، وما يصدر منهم من الأحكام التي توافق الحكم الشرعي فهو إنما جاء عن طريق الصدفة، وعن غير قصد للأمر الشرعي"."
وسُئل رحمه الله هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون؟
فأجاب:"البلد التي يحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها، وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غيرت فتجب الهجرة فالكفر بفشو الكفر وظهوره، هذه بلد كفر."