الصفحة 50 من 132

وقال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس: 84] ، وقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، إن التوكل لا يجوز إلا على الله تعالى لأنه تفويض الأمر إلى مليكه، وليس هذا من مقدور المخلوق، فالتجاء القلب ورغبته وطمعه في تحصيل المطلوب إنما يكون ممن بيده الأمر، وإن المخلوق لا يقدر على شيء من ذلك استقلالا وإنما هو سبب، فإذا كان سببا فلا يجوز التوكل عليه، لأن التوكل عمل القلب، وإنما يجعله سببا بأن يجعله شفيعا، أو واسطة، ونحو ذلك، فهذا لا يعني أنه متوكل عليه، فيجعل المخلوق سببا فيما يقدر عليه ولكن يفوض أمر النفع بهذا السبب إلى الله تعالى، فيتوكل على الله ويأتي بالسبب الذي هو الانتفاع من هذا المخلوق بما جعل الله تعالى له من الانتفاع أو من القدرة ونحو ذلك، لأن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب، وقد قيل في تعريف التوكل كما في"مدارج السالكين"2/ 117 قطع علائق القلب بغير الله.

فالعبد لا يتعلق قلبه بغير الله ولا يتوجه إلى غيره تفويضا له سبحانه وعلما أن ما أصابه لم يكن ليخطئه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"1/ 137 - 138:

"ومع علم المؤمن أن الله رب كل شيء ومليكه: فإنه لا ينكر ما خلقه الله من الأسباب كما جعل المطر سببا لإنبات النبات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت