فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 711

انه لصعب حقًا أن أصف مشاعري وقتذاك، لكن الإنسان إذا تبنى فكرة بهذا العمق وهذا القدر من الجدية فإنه يجند كل سكنة وحركة من حركاته في سبيلها. ويشعر أنه على استعداد كامل لانتزاع الرواسي من أجلها.

مخيم النخبة

في عام 1977 عقدت"الندوة العالمية للشباب الإسلامي"مخيمًا لها في منطقة"دبين"بالأردن قدر لي أن أشارك فيه على الرغم من أنني كنت لا أزال في المرحلة الثانوية بعد والمخيم مخصص للجامعيين. وكانت العادة أن نشهد مخيمًا أو اثنين في العام نتدرب فيهما على الحياة الخشنة واللياقة البدنية، ونتلقى من خلالهما بعض المحاضرات والدروس التربوية. لكن الجديد في ذلك المخيم وقتذاك أنني التقيت وللمرة الأولى بنخبة من إخواننا السوريين، وتعرفت عن كثب على قضيتهم ومعاناتهم وجملة هامة من أفكارهم. الأمر الذي كان له وقع مختلف على نفسي لم تظهر آثاره إلا بعد سنوات.

معاناة مرة

كان مسؤول الخيمة التي نزلت فيها أخًا سوريًا اسمه صبري غنام وكنيته أبو عمار. ولا أزال أحس بالأثر العميق الذي تركه هذا الأخ المربي في نفسي، وأتذكر تمامًا صور الإخوة الآخرين والمحبة التي قامت بيننا منذ ذلك الوقت. وعندما دخلت سورية بعد ذلك بسنوات عرفت أن الذين التقيتهم كانوا طليعة الإخوة السوريين ونخبتهم: عصام وعبد الله قدسي. جمال عقيل. جلال جلال. عدنان شيخوني.

كذلك حضر المخيم وقتها الشيخ سعيد حوى وألقى فينا محاضرة مطولة وقتها. لكن المحاضرة التي ألقاها الأخ عدنان شيخوني كانت أول كلام أسمعه عن النظام السوري وتركيبته الطائفية وتسلطه وطغيانه، وكانت بداية اطلاعي على معاناة إخواننا المرة في سورية. وأتذكر أن أطرافًا من أحاديث وصلتني في المخيم أيضًا عن عمليات الشيخ مروان حديد وقتها. فلما تفجرت الأحداث في سورية بعد عامين كنت أحس أنني قريب من هؤلاء الإخوة ومن قضيتهم، ووجدتني عندما أتى من أتى وسألني أن أساعد في هذا الإتجاه أَقْبَلُ بلا تردد .. وأُقْبِلُ بكل امتنان وسعادة.

حادثة المدفعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت