فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 711

اسمي محمد سليم حماد. ولدت عام 1960 في العراق رغم أن أهلي من فلسطين. فوالدي رحمه الله سليم حماد المفتش في وزارة التربية والتعليم بالأردن وقتذاك كان في مهمة عمل في العراق حين وضعتني أمي. ثم لم تلبث الأسرة أن عادت إلى مدينة نابلس، فجرش. قبل أن تحط بنا الرحال في مدينة الزرقاء بالأردن، حيث نشأت وترعرعت وسط إخوتي الأربعة. وأمضيت عشر سنوات كاملات من سن التاسعة إلى التاسعة عشرة.

لم تكن أسرتي بالأسرة الملتزمة أو صاحبة الانتماء السياسي المحدد. الوالدان يصليان كعادة أهل البلد، لكن الدين عندهما لا يزيد عن ذلك بكثير. وحين بدأت أتردد على المسجد وأبدي وأنا في المرحلة الإعدادية ما يمكن أن يسمى اهتمامًا أكثر بالدين، بدأت علامات التململ تظهر في البيت. وحين تحول هذا الاهتمام إلى درجة أشد وأخذت أتفاعل مع الإسلام كقضية وبدأت أنشط في هذا الاتجاه، انقلب التململ الخفي إلى معارضة وتحذير. لكننا تجاوزنا تلك المعارضة بالتدريج بفضل الله. ولم أكن واقع الأمر أحاول إلا أن أطبق الكلام الذي أسمعه في مسجد عثمان بن عفان الذي اعتدت المداومة على الصلاة فيه والالتقاء بالشباب في رحابه من غير رابطة محددة إلى ذلك الوقت. كانت القضية مجرد عاطفة تجيش وتستعر، لكن التفاعل مع الدعوة إلى الله أخذ يغمرني بشكل متزايد، وتبليغ الناس هذا النور الذي بلغته أخذ يلح علي كهاجس دائم.

كنا مع مجموعة من الأصدقاء الأصفياء نتنافس في الخير. ولا أزال أذكر كيف كنت أستيقظ قبل أذان الفجر بساعة أو أكثر حتى في أشد أيام الشتاء برودة لأذهب إلى بيوت أولاء وأوقظهم للصلاة. وبعد صلاة الجماعة في المسجد كانت لنا جلسة لقراءة المأثورات. وجلسات ولقاءات في المدرسة بين الصفوف، وبعد المدرسة، وفي الصلوات الأخرى. ولم تلبث الأفكار أن بدأت بالتبلور لدي وأنا أتدرج في مراحل الدراسة حتى ملكت علي كل كياني، وصرت أنفق كل تفكيري في البحث عن مجال نطبق فيه هذه الأفكار إلى حيز الوجود، ووصلت إلى قناعة تامة بأنه مهما بذلت في سبيل ذلك الهدف فسيرخص دونه. ولم ألبث أن وجدتني عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين التي تنشط في الأردن بشكل علني، ويدخلها الناس وينتمون إليها بشكل طبيعي وعادي. وعندما بلغت المرحلة الثانوية كنت مسئولا عن الطلبة المنظمين في مدرستي ولم يكن ذلك بالأمر الذي أخفيه.

منهج ونظام

كانت الحركة الإسلامية في الأردن وقتذاك في بداية تشكيل جديد بعد محنة أيلول عام 1970. وكان إخواننا وموجهونا يُعْنَوْنَ بتربيتنا ويَجْهَدون لنقل الإسلام المتكامل إلى أذهاننا وعقولنا. فتعلمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت