فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 711

العمود الفقري، والتعليق من أيديهم وضربهم علي سائر أنحاء الجسد وهم عراة، وكذلك الجلد بالأسلاك الكهربائية السميكة.

لازمتني حالة رعب شديد وكنت أخاف أن يأتي الجلادون في أي لحظة ويجرونني إلي غرفة التعذيب، وكلما سمعت وقع أقدام بالقرب من زنزانتي كانت ترتعد فرائصي، حتي أمضيت 11 يومًا علي هذه الحالة، ولم يفتح باب زنزانتي خلال هذه الفترة إلا لدخول الخلاء. كنت أنام وأجلس علي البطانية المتعفنة بفعل الرطوبة وانعدام التهوية حتي اسودت ملابسي وأصابتني الالتهابات الجلدية والأورام، حتي إن السجانين كانوا يتأففون من رائحتي كلما مروا بالقرب من زنزانتي، ولم تجد توسلاتي لهم بتغيير تلك البطانية القذرة. بعد انقضاء اليوم الحادي عشر في المنفردة جاء الجلادون وأصعدوني إلي غرفة التحقيق مطمشًا، ثم دخل أحد المحققين فأمر بفك الطماشة، وأعطاني ورقة وقلمًا لأكتب قصة حياتي من جديد! وعندما انتهيت من الكتابة ابتسم المحقق وبشرني بأنني لن أبقي في الفرع عندهم أكثر من أسبوعين، فرجوته أن يأمر بنقلي إلي المهاجع الجماعية لأنني لم أعد أحتمل السجن الانفرادي، فطلب مني الصبر، وقال لي: المنفردة أحسن لك. ثم أرجعت علي نفس الهيئة التي أتيت بها إلي زنزانتي المنفردة، ومكثت بها الشهور الستة التالية دون أن يكلمني أحد أو يحقق معي من جديد.

كنت مريضًا بالقولون وأعاني من مرض الربو المزمن، وانتشرت الحساسية في جسدي كله، ومع ذلك فقد كان العلاج ممنوعًا عنا طوال فترة السجن. ونتيجة للمرض وفقدان الشهية فقد انخفض وزني 45 كيلو، وطال شاربي حتي غطي فمي، ولم يسمح لي بحلق شعري طوال هذه الفترة سوي مرة واحدة، أما اللحية فكانت تحلق أسبوعيًا ولكن قص الشارب كان ممنوعًا، وكانت الحلاقة من أبرز المناسبات عند الجلادين لممارسة هواية التعذيب، فكانوا يضربون المساجين علي رؤوسهم ورقابهم والويل لمن يجرؤ علي فتح عينيه أثناء الحلاقة. وبالإضافة إلي هذه الحالة المزرية فلم يكن يسمح لنا بالاغتسال أكثر من مرة كل شهرين وكانت المياه حارة في الصيف شديدة البرودة في الشتاء، أما الملابس فلم يسمح لنا غسلها سوي مرتين طوال فترة السجن الانفرادي، ولذلك فقد تشققت بفعل تراكم العرق وكثرة الضرب.

كان الكلام ممنوعًا طوال الوقت، وأي محاولة لقراءة القرآن كانت تقمع بأسلوب وحشي، وذات مرة تشجع السجين في منفردة (17) بقراءة بعض السور، ولما سمعه السجان حسن اقتحم عليه زنزانته وتناوله بالضرب المبرح وهو يقول له: والله ما تعيدها مرة ثانية لشخ بتمك، وكذلك كان نصيب السجين الذي أخذته العبرة وهو يلح في الدعاء فسمعه أحد السجانين وأخذ يضربه علي سائر أنحاء جسده ويقول له: إذا سمعتك عم تدعي مرة ثانية لح أكسر راسك يا عرص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت