جلست بل كان حظي جيدا انني في الصف الاول وهذا يجعلني اسلم من الضرب والجلد قلتها في سريرتي ولكن سرعان ما تلاشت تلك الفرحة عندما تلقيت ضربة قوية على رأسي.
أنت يا ابن الشلك ( .. ) تعا لهون. لم أتحرك متظاهرا بأني لم اسمعه .. وتلتها ضربة ثانية. وقال شو بتعرف انو ما أحكي معك، وقف يا صرصور. وقفت وأمرني بالخروج من الصف، خرجت، لا تكاد قدماي تحملانني، وصلت الى الجانب الاخر، جرني احدهم بسرعة الى خارج الزنزانة وامرني ان اغمض عيني وارفع رأسي، وسرعان ما تلقيت صفعة على وجهي وبعدها لكمة قوية ولم استطع ان أغمض عيني حتى ينتهي من التعذيب بل فتحتهما، ومن شدة رهبة المنظر والخوف رجعت وأغمضتهما، ثم فتحتهما ثانية وشاهدت من حولي أكثر من خمسة عشر عنصرا من عناصر الأمن قادمين نحوي منهم من يركض ومنهم من يلوح بعصاه وآخرون بكرابيج.
أين المفر مما انا فيه، نزلت الصاعقة على جسدي، وانهالوا علي بضربات لا تحتمل قوية ومؤلمة لدرجة الجنون، وكنت اتطلع حولي وبقع الدم على ارض المكان بينما كنت انزف ولا ادري من أين مكان النزف. وانا في تلك الحالة مددت يداي المقيدتين الى رأسي، لم استطع ووقعت على الأرض بعدها .. لا أدري ربما فقدت كامل وعيي.
استيقظت بعدها وجدت نفسي ممدًا على الأرض لا أقوى على الحركة، خدي ملتصق بها، وبركة من الدم المتجمد بعض الشيء، تحسست جسدي ومددت يدي على وجهي ووجدت الذي بدا أنه متورم، بينما أصوات من مكان آخر فالبعض ما زال تحت التعذيب ..
أصوات القائمين على المكان مجهولة، اسمائهم مجهولة، وأشكالهم مجهولة. حقا انه مكان مجهول ومعزول عن العالم، انه لا يشبه فرع المخابرات الذي كنا فيه، رغم انه تم عزلنا هنالك ومنعنا من الاتصال مع احد وخاصة مع بعضنا بعض حتى نهاية التحقيق ..
مملكة الرماد .. مجرد موت واحد
قبل أيام كان جسده يتحرك صامدا، بعد مجيئه من جلسة"المحكمة"سقط جسد ابو الحارث ممدا في الأرض، ينتظر الوداع، وجوه شاحبة ودموع من احبوه تسيل، والشيخ ابو حذيفة يجلس عند رأسه يمسح له جبينه، باكيًا تارة وأخرى يمد ذراعيه إلى ربه متوسلا أن يرحم من سيرحل إليه.
كان يوما صعبا للغاية نزفت دماء كثيرة، تشوهت وجوه وكسرت أضلاع، كل جسَد ينتظر الرحيل، وإخوته صامتون عاجزون قد جفت أعينهم بانتظار لحظة الوداع.
ساعات تمر بنا ببطء، الموت والخوف رفيقان في السجن يتربصان بنا، أما نحن فموعدنا إذا لم يكن اليوم فغدا، جسده تلفه قماشة بيضاء رائحته كالمسك طيبة كطيبة قلبه، كان يحلم بالحرية، ويبكي