فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 711

عندما سمعت تلك العبارة، وهي تعبر عن أنها وحيدة وكل من حولها قد تخلى عنها نتيجة الخوف على أنفسهم.

الألم يعتصر قلبي الذي أدماه الكلام، امرأة بدون رجل، بدون معيل، أكلها الزمن ووضعها تحت رحمة الجلاد. ابكِ أيتها العصافير، امرأة من بلادي تستغيث، تدفع ثمن ما لم ترتكبه، تبكي على أطفالها الذين شردهم الزمن وأبعد عنهم حنان الأبوين. بكيت ولم أفكر في نفسي، لعلها رحمة من السماء، أن أسمع وأنسى ما أنا فيه من البرد الذي ترتجف أوصالي منه وانتظار المجهول لأستمد الشجاعة من ذلك الصوت الأنثوي الذي صمد ليصمد قلبي. مباركة أيتها الأنثى، ليكن في عونك كل حر شريف. فزعت من صوت السوط الذي هبط على جسدها، لا أدري هل هو عارٍ؟ ولكن وقْع الصوت يوحي بذلك. صرَخَت .. تقول: دخيلك يا وليدي (ولدي) أنا مثل أمك .. أنا حرمة .. والله ما أعرف شي .. والله يا قحبة إن ما حكيتي لتشوفين شي ما شفتيه بحياتك .. والضرب ينهال عليها وصراخها يملأ المكان، وهم يريدون منها أن تعترف عن ذنب لم ترتكبه. الوقت يمر ببطء، وصراخها الليلي يبعث برسائل لأهل تلك المدينة النائمة ليفزع جسدي من دقات الجرس، فسرعان ما فتح الباب وكأن أحدهم يقف أمامه .. احترامي سيدي .. خذ هل القحبة وإذا لم تعترف شوف شغلك معها. أنين وألم صوتها الذي خرج .. يطلب منها المسير وهي تقول: لا أقدر، قدماي متورمتان .. .امشي يا قحبة بتعرفي بس تاخذي مصاري من صدام .. يلعن أبوك على أبو صدام .. والله هلق لخلي الشباب ينبسطوا عليك .. امشي عاملة حالك ما تحسني، والله لو بتشوفي ( .. ) كان انبسطتي. خرجت تسير ببطء من أثر السوط الذي حرث جسدها واستباحه، رائحة الخمر تفوح من المكان، وضحكات الجلادين تملؤه هم سكارى، وأرواح الناس بين أقداحهم مصائرها، فتلك المرأة كانت رقمًا ونحن الأرقام الأخرى.

شهادات عن التعذيب

أبقوني جالسًا بعدما أنهوا التحقيق مع تلك المرأة التي أخذوها .. وأبو هارون الذي هددها بالاغتصاب منتصب خلفي بصوته الذي يرعب الكثيرين .. ينتظر، رفسة من الخلف على جسدي كادت أن تودي بي حيث توزع الوجع على جميع أنحاء جسدي وبتُّ لا أستطيع التنفس، وتم سحلي إلى داخل مكان شعرت راحتا قدمي بدفئه إضافة إلى أجزاء جسدي المكشوفة؛ لأنهم سرقوا حذائي وجواربي وبت أمشي حافي القدمين .. الصمت يخيم على المكان ورائحة التبغ ممزوجة بعطر المكان الذي بدا لي أنه مكتب لأحد الضباط ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت