فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 711

بأنني أصعد إلى سيارة. وكان بجانبي واحد لا أعرف من هو، معتقل أم أحد عناصر الدورية. وأمروني بالانبطاح داخل السيارة، وانطلقت مسرعة وهي تترنح من السرعة والضغط المفاجئ على الفرامل. كنت أجهل وجهتها، مررنا بمدن وبلدات، لا أعرف كم استغرقت، أحسست أنني في مدينة كبيرة، شعرت بذلك لكثرة ضجيج الناس والباعة وصوت محركات السيارات التي نمر بجانبها، والتوقف المفاجئ للسيارة نتيجة الضغط على الفرامل، وسماع أحدهم يسب ويشتم أحد المارة الذي حاول من إعاقة سيرهم، قال للسائق:"كان صدمت هالكلب هدول نصهم أولاد المعلم". وبعد وقت قصير توقفت السيارة عن الحركة، ولم يتوقف محركها عن الدوران، صاح الذي يجلس في المقعد الأمامي افتح الباب، وكأنه يخاطب أحدًا بالخارج، ويقصد بابًا كبيرًا وليس باب السيارة، عرف عن نفسه بأنه دورية وتقل المعتقلين. أدركت حينها أنني لست الوحيد، بل كان معي معتقلون آخرون. دخلت السيارة المكان الذي أجهله تمامًا، أين أنا وفي أي فرع للمخابرات؟ .. (عسكري .. أم جوية .. أم سياسية، أم فرع افتتحوه خصيصًا لي، أم .. ؟) . فتح باب السيارة .. قال .. استلم واحد .. اثنان .. وصل .. ؛ وصل .. وصل والله يعطيكم العافية .. صاح أحدهم .. عريف علي يا عريف تعال لهون وخذ هالكلاب الاثنين هدول على السجن الشرقي، والكلب هذا على المنفردة، ويقصدني بكلامه؛ لأنني أحسست بيده تلمس كتفي. قادني كما يقاد المجرم الخائن لوطنه ينعتني بالمجرم الخائن العميل الذي باع وطنه من أجل حفنة دنانير. فهمت قصده ولم أفهم ما أنا فيه. الرعب والمجهول عطلا كل حواسي، دخلت إلى الزنزانة التي دخلتها رغمًا عني وأقفل الباب من ورائي، القفل الذي هزه عدة مرات ليتأكد من إقفاله، زنزانة مظلمة لا أرى فيها شيئًا من شدة العتمة. جلست مقرفصًا منتظرًا بصيص ضوء لا أعرف المكان الذي سأجلس فيه. وبعد فترة من الزمن بدأت تتضح أمام ناظري صور أشياء وخيالات، وقفت وتقدمت بخطوة نحو مؤخرة الزنزانة، شعرت أن قدميّ قد اصطدمتا بشيء، تابعت المسير سمعت أحدًا يتألم .. آه لقد ذبحتني، دبّ الرعب في قلبي .. من معي في هذا المكان المظلم الضيق. سمعت همسًا يقول بصوت موجع مبكي تهتز له الدنيا من ألمه .. يا أخي طلّع قدامك لقد وجعتني .. قدمي .. ما تشوف .. أنا أسف يا أخي لم أقصد ان إيذاءك، ولكن المكان مظلم. أحسست بألم لا يطاق لأنني قد تسببت بأذى لأحدهم، أسمع أصواتًا ولا أرى وجوهًا، من هؤلاء؟ عليّ أن لا أتكلم، ربما يكون هؤلاء من عناصر الأمن، يجب أن آخذ الحيطة والحذر. كل عشرة ساعات يفتحون الباب لنخرج لقضاء الحاجة، وعندما يحصل ذلك يطلبون منا أن ندير وجوهنا باتجاه الحائط ولا نعلم من خرج منا ومن دخل إلى الزنزانة وبالرغم من فتح الباب لا تزال مظلمة، لا نستطيع رؤية احد وكل منا يخاف من الثاني فلذلك لا نستطيع التكلم مع بعضنا، مر عليّ يومين في الزنزانة ولم يطلبني احد وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت