مصدر قلق وتوجس من قبل دهاقنة بني صهيون، ولم يستطع الاستعمار وظلمه وسياساته المتفاوتة في الشدة، أن يفعلوا شيئًا تجاه هذا الشعب، ولاتجاه الجيش السوري المنبثق من هذا الشعب ..
وحتى يعلم سائر العرب والمسلمين ما يلاقي أبناؤهم العرب المسلمون السوريون من ألوان القهر والاضطهاد حتى الموت في سجون ابن الأفاعي حافظ أسد ... فلعل اطلاعهم هذا يحفزهم على الثورة بهذا النظام، أو لعله يحفز هممهم لمساعدة الشعب السوري الذي طالما قدّم لهم المساعدات في أيام المحن التي مروا بها، لعلهم يقدّمون شيئًا ذا بال لهذا الشعب المنكوب بأسد ونظامه الطائفي الأجير، يخفف عنه بعض بلواه، ويعينه على التخلص من ظالمة الجزار حافظ أسد .. ولعله يشير نخوة الرجال فينهضوا لتخليص هؤلاء المعتقلين الأسرى من براثن هذا العقور الذي أطلقوا عليه اسم: حافظ أسد ..
كما أن إخواننا المعتقلين في سجن تدمر، كان يوصي بعضهم بعضًا بأن ينقل المحكومين بالبراءة ما يجري لهم في سجن تدمر، في حال الإفراج عنهم، ومن يتمكن من تسريب بعض المعلومات عن الجرائم التي ترتكب بحقهم في سجن تدمر، فليفعل، وقد أذن الله بالإفراج عن الأخ صاحب هذا الذكريات، وهو لا يزال يذكر وصية إخوانه المعتقلين له، بأن يعمل على فضح هذه المخازي والجرائم، في سائر الأماكن التي يمكنه الوصول إليها، وبشتى الطرائق والأساليب، حتى غدت تلك الوصية همًا يوميًا طالما عانى منه الأخ صاحب هذه الذكريات، إلى أن يأذن الله بنشرها وإخراجها إلى الناس، بعد أن شرح صدورنا لنشرها.
نحن كنا نعلم مدى الحزن الذي ستخلفه كل حلقة مذاعة في نفس سامعها، ولكننا كنا نعلم أيضًا التأثير الإيجابي الذي سيكون لهذا الحلقات على الساحة السورية خاصة، وعلى الساحة العربية عامة .. فقد قامت كوكبة كريمة من سيدات حمص -على أثر سماعهن البعض هذه الحلقات- بالتظاهر أمام مبنى المحافظة، وطفن في شوارع حمص، ووقفن طويلًا أمام مباني المخابرات العسكرية، والعامة والشعبة السياسية، وطالبن بأزواجهن وأبنائهن وأخواتهن وآبائهن وإخوانهن المعتقلين والمعتقلات منذ بضع سنين .. ثم تلتها مظاهرة نسائية أخرى في دمشق.
ثم ذهبت كوكبة من نسوة حمص الحرائر إلى دمشق، لمقابلة الشيطان الأكبر حافظ أسد الذي رفض استقبالهن، وأرسل أزلامه مهددين متوعدين، وقد تمكنوا من (الانتصار) الساحق على هؤلاء الحرائر، فشتتوا شملهن، وأعادوهن حزينات مهزومات إلى حمص ..
فليهنأ الجيش الفخور بنصره وبكسر هنه ..
إننا بإصدار هذه الذكريات عن سجن الموت في تدمر، ونقل معاناة أولئك الأحرار الأسرى، نريد أن نشهد العالم أجمع، نريد أن نشهد الدنيا بأسرها، على جرائم هذا الملعون ابن الأفاعي، لعل الحسّ