فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 711

بالحراس يخاطبونهم قائلين: يا شباب بلا صوت!! وهنا كانت المفاجأة، حراس يستخدمون كلمة يا شباب وهي كلمة لم يسمعوها منهم قبل الآن قط، وذاكرتهم مملوءة بالشتائم فقط، ثم لا يطلب قطع الصوت نهائيًا، بل تجاوز الهمس فقط، لقد كان ذلك أكثر مما يمكن أن تتحمله أعصابهم، فكلمة يا شباب كان لها مفعول السحر وراحت عيونهم وكلماتهم الهامسة المتقاذفة بينهم تعبرّ عن فرحة اللامعقول واللامتوقع الذي حدث!

ما كان شعورك حيال سجانيك ومعذبيك؟ كره أم شفقة أم مزيج بين الاثنين؟

لا أحد يحق له أن يطلب من أحد سجن تعسفًا ولهذا الزمن الطويل ألا يعيش المشاعر المذكورة لفترة مؤقتة قد تطول أو تقصر، ولذا فإنني كنت أمر بشكل عام وبين فترة وأخرى بمزيج من مشاعر الغضب والرفض والكره والسخرية والاحتقار والشفقة وبدرجة مختلفة باختلاف مستوى المسؤول ومع ذلك فإنني أزعم أن المطلوب منا جميعًا هو تنمية روح التسامح الأصيلة في نهاية المطاف حتى لو كان في ذلك إهانة للعدل والحق.

هل تعتقد أن هناك تأثيرًا نفسيًا لتجربة الاعتقال على المجتمع ككل وما آثار ومظاهر ذلك التأثير إن وجد؟

يتضافر الاستبداد والسجن بصفته أحد الوسائل لتكوين مجتمع مسلوب الإرادة خائف مذعور ومزر إلى الحد الأقصى، إن أحد المظاهر الأكثر سلبية لما ذكرت هو قتل الفاعلية والقيم والإنسان في نهاية المطاف وتخفيض حياته وحياة المجتمع إلى القاع، إلى درجة الموت المعنوي.

برأيك كيف يمكن لسورية أن تخرج من أزمتها الديمقراطية بعد الانقلاب على حركة المجتمع المدني؟

إن ذلك يمكن ويمر بالضرورة عبر تفكيك النظام السياسي الشمولي وقيام نظام ديمقراطي ومن أجل ذلك لا بد من تضافر كل الجهود دون استثناء ولأن حجم المخاوف والمصالح والمغانم السلطوية كبير إلى حد مذهل، ولأن الذاكرة التاريخية قريبة العهد لا تزال حاضرة، ولخصوصية البنية الاجتماعية للسلطة والمجتمع بشكل عام فان سياق التفكيك سيكون معقدًا وعسيرًا وبعيد المدى وبطيئًا إلى حد كبير، ولا شيء يمكنه أن يغير بشكل نوعي من ذلك إلا حدوث تغيرات عميقة مفاجئة ليست منظورة أبدًا ولا يمكن التكهن بها منذ الآن ومثل هذه المفاجئات قد تكون رجمًا بالغيب أكثر من أي شيء، ولذا من الجوهري وحدة المعارضة الديمقراطية وتمركزها حول الهدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت