هل تحدثنا عن نشاطك السياسي قبل الاعتقال؟
أعتقد أنه لا حاجة لتحويل الجواب إلى بيوغرافيا ذاتية، ولذلك أقول: إن أول تنظيم انتسبت إليه هو رابطة العمل الشيوعي في سورية والتي تحولت لاحقًا إلى حزب العمل الشيوعي في سورية، ويمكن تلخيص نشاطي السياسي في إطار الحزب المذكور ببضع كلمات: النضال في سبيل حل جذري للقضية الفلسطينية والوطنية بشكل عام، وفي سبيل حل جذري للصراع الطبقي في سياق ثورة اجتماعية صائرة إلى الاشتراكية، وفي سبيل ثورة سياسية جوهرها قيام نظام سياسي ديمقراطي.
كيف تصف لنا عملية التحقيق معك؟
الكل تقريبًا يعرف القليل أو الكثير عن أساليب التحقيق والتعذيب الجسدي والنفسي التي يلاقيها المعتقل السياسي، وبوسعي القول بكل بساطة أن مثلي في ذلك مثل الآلاف من أبناء الوطن بانتماءاتهم المختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التيارات الإسلامية هي التي تعرضت لأبشع وأحط أنواع التعذيب في التحقيق أولًا وفي السجون لاحقًا، ولذلك هي التي يجب أن تسأل بهذا الخصوص. لقد تحول الكثيرون منهم بسبب التعذيب الجسدي والنفسي المستمر وبسبب المرض والجوع و .. إلخ إلى مجرد كائن حي غريزي همه الوحيد الحفاظ على البقاء، وذهب الإنسان بما هو ذلك الكائن المعنوي بامتياز أدراج الرياح. إن اختزال الإنسان إلى هذا القاع البيولوجي يمكن أن يشكل في رأيي الجريمة الكبرى والنتاج المأساوي الأكثر انحطاطًا لآلة القمع والقهر في كل زمان ومكان.
هل تنقلت بين أكثر من سجن؟ وما هي انطباعاتك عن المعتقلين من التيارات الأخرى؟
لقد عرفت غير سجن، وانطباعي عن المعتقلين من التيارات الأخرى يحتاج إلى حديث طويل وشاق، إلا أن الأهم من ذلك هنا تلك الفائدة العميقة للتواصل بين التيارات المختلفة حتى لو كان في أضيق الحدود الأمر الذي يوفر معرفة عن كثب (فالإنسان عدو ما يجهل) وهي ضرورية لمراجعة الأفكار المسبقة، أيديولوجيًا وسياسيًا، وقد تم التقدم على هذه الطريق وكانت هناك مراجعة عند الجميع تقريبًا، وإن يكن بدرجات مختلفة بالتأكيد، سواء في العمق أم في الاتساع لأسباب كثيرة لست بصددها الآن.