السجن"محمد سليم حماد"ففيه وصف دقيق موثق لبعض ما كان يجرى، وهناك ما هو أكثر هولًا لم يضمنه دفتي الكتاب، ربما نسي أو أشفق على القارئ.
وهل رأيت محمد سليم حماد في السجن؟
نعم اجتمعت معه سنتين في مهجع واحد، وكان شابًا لامعًا لماحًا صاحب ذاكرة قوية، وكتابه مما يعتمد عليه في توثيق سيرة العذاب والمهانة التي عاناها المعتقلون في سجن تدمر.
كيف كانت حياتك بعض إطلاق سراحك؟
بعد الخروج من السجن عام 1991، كان عليّ أن أبدأ حياتي من قبل نقطة الصفر، فقدت عملي وحقوقي المدنية. كانت أسرتي في حالة مزرية من الحاجة والفاقة .. بحثت عن أي عمل، وعلى الرغم من التعاطف الضمني من كثير من الناس فلم أجد العمل المناسب. ثم لجأت للحصول على جواز سفر للعمل في الدول المجاورة. تعثر الحصول على جواز السفر عدة سنوات، ثم استطعت أن أحصل على جواز سفر لمدة سنتين، وبعد انتهاء السنتين لم يوافق على تجديده مرة أخرى، وها قد مضى وقت وأنا مخالف في الإقامة هنا بسبب انتهاء صلاحية جواز السفر، وعلى الرغم من المراجعات والمناشدات يرفضون تجديد جواز سفري هنا في السفارة السورية ويقولون: تقضي التعليمات الواردة بعودتك الفورية إلى البلد. وهذا يعني بالنسبة لي فقدان مصدر المعيشة، وقد يكون وراء العودة مضايقات أخرى. فالذين أطلق سراحهم مطلوب منهم مراجعة فروع الأمن التي اعتقلتهم وتقديم تقارير ومعلومات، ومن لا يفعل ذلك يلقى عنتًا ومضايقة تصل إلى الاعتقال مرة أخرى في بعض الأحيان.
أراك تنظر إلى الحياة بسوادوية؟
لا أبدًا فأنا منسجم تمامًا مع ما قدر لي وأحتسبه عند الله. لكنها الورطة الرهيبة التي أوقع النظام فيها البلاد وشرخ فيها الناس وصنفهم، وعاملهم على أساس هذا التصنيف الظالم. دمر سورية وإعادة البناء ليست سهلة. لقد كنا نحس ذلك في السجن. كانوا يقولون لنا: ادع ربكم ينجيكم منا. نحن قدركم المحتوم سنفعل كذا وكذا بكم وبدينكم وبأمهاتكم وأخواتكم. لم يكن بيدنا حيلة أن نقول حرفًا واحدا لهم، لكنهم كانوا يلحون على فكرة الانقسام الطائفي والاستعلاء الطائفي وإذلالنا على أساس طائفي. وكلما حاولنا استبعاد هذه الفكرة ونسيانها كانوا يؤكدون عليها.
لماذا تحفظت على ذكر اسمك وتفصيلاتك الشخصية في هذه المقابلة؟
إذا ذُكر اسمي فهذا يعني عودتي المؤكدة إلى السجن. لا توجد حريات في سورية للتعبير عن الرأي، ولا توجد حريات لكتابة سيرة المعاناة. ولا يوجد من ينصف المظلوم ويعين الكل. الحياة