فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 711

يحدثها وهو في نصف وعيه يهدر بما لا يقيم أي معنى. . أو ينزل بنفسه إلى القبو فيقف على طاقة المهجع ويناديها لتتكلم معه. . فكانت المسكينة تمتنع أكثر الأحيان ولا تستجيب. . وأذكر أننا كنا نياما مرة وقد جاوزت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. . فما وجدنا إلا وطاقة الباب قد فتحت وأطل أحد ما برأسه علينا، وكانت العادة التي جرت أن يدق أولا لنضع على رؤوسنا، لكن هذا الطارق المجهول فتح الطاقة على حين غرة وأطل يحملق فينا بعينين محمرتين كالدم، فما وجدنا أنفسنا ألا ونحن ننادي بصوت واحد: الله لا يعطيك العافية. . ومنا من بصقت بوجهة ومنا من صاحت فيه: -أغلق الطاقة وانقلع. . من سمح لك. . ياقليل الأدب. . يا قليل الذوق. . فقام من المفاجأة بشكل غير إرادي وسحب نفسه قليلا، ثم كأنما تذكر أنه هو رئيس الفرع فمد رأسه وقال: - من هذه قليلة الأدب التي ترفع صوتها. . لكنه وبسبب لهجته المثقلة من السكرلم نعرفه. . وعدنا فسحبنا باب الطاقة وأغلقناه في وجهه. . وفي الصباح خرجت الحاجة تقول للعنصر: - خيو. . نريد أن نقدم طلبا لرئيس الفرع. قال لها: بأية مناسبة؟ قالت: هناك عنصر قليل الأدب فتح الطاقة علينا بالأمس ومد رأسه. سالها: أية ساعة. فلما أجابته قال لها: - دعني أقول لك شيئا. . لا تتكلمي بما حصل لأن الذي تتحدثين عنه كان رئيس الفرع نفسه! فشهقت الحاجة وقالت: الله يلعنه! وعلمنا من البنات في التنفس بعدها أنه بعدما غادرنا أمضى الليلة على باب المهجع الثاني يحاول محادثة غزوة والمسكينة مقطوعة من الرعب لا تدري كيف تتهرب منه!

مد. . وجزر!

ومضت الأيام ونحن كأنما نتقلب على السفود. . حتى دنت أواخر ديسمبر فأتوا صباح يوم منه وقرأوا أسماءنا جميعا وقالوا جهزوا أنفسكم. . تجهزنا أسرع من البرق، ودبت الفرحة من جديد. . لكن النهار مضى ولم يحدث شيء. . قرعنا الباب وسالناهم: ماذا جرى؟ فقالوا من غير أن يذكروا السبب: تأجلت للغد. . وفي الصباح التالي حضروا ونادوا أم حسان وابنتيها سلوى ويسرى ومعهم سمية، وكانوا قد جمعوهن معنا عند وصولنا لضيق المهجع الذي كانوا فيه، فلما خرجن لم يذكروا لهن عن الإفراج شيئا. . وظننا أنهن ستنقلن إلى المهجع الآخر من جديد، لكننا لما سالمنا عنهن بعدها. . قالوا لنا: خرجوا. فقلنا لأنفسنا إذا هؤلاء اللاتي صدر العفو عنهن وخرجن، وأما نحن فقد فاتنا القطار! وقطعنا الأمل وعدنا للتشاؤم. . وجعلت عزيزة تبكي سبحان الله و تقول: أن قلبي يحسسني أني لن أخرج معكن. . وسترون! وبالفعل خرجنا نحن وبقيت المسكينة من غير ذنب ولا سبب سنتين تاليتين بعدنا. وبعد يومين نادوا على غزوة من المهجع الثاني وحدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت