وفي مرة أخرى كانوا يوزعون الطعام، وهناك في فرع التحقيق العسكري كانت الطاقة أسفل باب المهجع، فكان أحد السجناء يحمل الطعام ويضعه عند الطاقة تم يأتي العنصر من ورائه فيفتح الطاقة لنسحب القصعه. . وذات يوم سألتنا عزيزة أن نحاول السؤال عن بيت أهل زوجها إن كانوا معنا في نفس السجن. . فلما جاء السجين وكان دوري يومها دفعت الطاقة فوجدتها مفتوحة، فمددت رأسي وسألته: -هل سمعت ببيت اليوسف؟ فقال لي: نعم. . أتوا بهم جميعا إلى المهجع الجنوبي. . ولم يكد المسكين يتم جملته حتى كان العنصر وراءه، فأمسكه وسحبه وبدأ يضربه ويعذبه على باب مهجعنا وذاك يصيح ويستغيث: -لم يكن ذنبي. . هي التي كلمتني. . ولم أرد عليها. . وقامت الحاجة فصاحت عليه وقالت له لعله يغفل عنه قليلا: -فعلا لم يكن ذنبه. . هذه مقروفة العمرساءلته عن الطعام فقط. . لكنه لم يتوقف أو يلتفت إليها. . ومضى يتابع الضرب والتعذيب حتى شبع!
الرئيس ما كان له خبر!
ومرت أيام أخر. . وبدأت ملامح أكثر جدية تتبدى عن اقتراب أيام الفرج والإفراج. . فبدأوا يخرجوننا إلى المكاتب في القبو نفسه ويعطوننا استمارات لنملأها بمعلومات مفصلة عن تاريخ حياتنا. . وصورونا مرات عديدة بأوضاع واتجاهات مختلفة ونحن نمسك بأيدينا لوحة الأرقام. . وبعد15 يوما تقريبا أبلغونا عن صدور العفو بشكل رسمي. وقتها سألت الحاجة مديحة رئيس الدفعة وقتها: - خيو. . وليش تذكرتونا الآن بعد كل هذه السنين. . ما هي ا لمنا سبة؟ فقال لها: والله الرئيس ما كان له خبركم. قالت له: يعني الآن وصله خبرنا؟ قال لها: نعم. قالت: بالله عليك مض علينا تسع سنين وماله خبر! قال: إي والله. . والله يا حاجة لو له خبركم من زمن كان طالعكم. . لكن من أول ما دري قال طالعوهن إ! فقالت له الحاجة: وما الذي يمنعكم من إخراجنا إذا! فأخبرها أن سورية الآن حزينة تضامنا مع لبنان الذي قتل رئيسيه رينيه معوض قبل أيام. . وقد صدر الأمر لذلك بتنكيس الأعلام وإغلاق الدوائر الرسمية لهذه المناسبة. . وبالفعل فقد بقينا في الإنتظار أسبوعين أو ثلاثة أخر. . وخلال ذلك أخرجونا مرتين إلى لجنة شكلوها من أجل إبلاغنا النبأ وتوديعنا بما يليق كانت برئاسة العميد حسن الخليل ومعه كمال يوسف رئيس الفرع وضباط آخرون. . فلما حان دوري قابلني كمال يوسف وأنا مثل الأخريات معصوبة العينين وقال لي: - لا تظني أننا أخرجناك وتأخدي راحتك. . أنا من أهلك حاطط لك مخابرات. قلت له: وحتى. .أنا أصلا لم أعمل شيئا. . فقام يشتمني بكلام قبيح ويقول لي أنني مجرمة ولا زلت أنكر. . وقال لي أيضا أن علي الإبلاغ عن أي شخص مطلوب يتصل بي أو حتى أراه. . وكذلك قسى على