فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 711

تحكي؟ أحسست وكأن أعصابي المشدودة تصيح كلها معي بصوت واحد: -ما عندي أي شيىء أحكيه. . أنا لا علاقة لي بأحد. . هل تريدون أن أكذب عليكم فقط؟ هل تريدون! توقفت السيارة، ولم يلبث السائق أن عاد بنا إلى المبنى من جديد، وأعادوني مرة أخرى إلى التعذيب. . وعادت نفس الأسئلة والإتهامات تطرح علي، لكن الضرب والتعذيب اشتد أكثر، وزاد عدد المشاركين بتعذيبي حتى لم أعد أستطيع أن أعرف عدد من حولي أو عدد المحصي والخيزرانات التي تهوي على رجلي. . وبدأت أرى الغرفة كلها عصيا وخيزرانات. . والناس فيها من كثرة أسئلتهم كالضفادع تنق وتنق بصوت واحد غامض. . فلم أعد في النهاية أجيب على أحد! وأتاني صوت الرائد ثلجة من جديد يقول: - ها. . أنت إذا مسلحة. . انظروا إليها. . تدعي البراءة وتنفي أنها منظمة وهي ليست من الإخوان وحسب. . ولكنها مسلحة أيضا! أحسست أن تهمة أكبر تلفق لي هذه المرة فصرخت بعصبية: لا. .أنا لا علاقة لى بأحد. . وأنا لست مسلحة. قال: ولكن رفيقتك ماجدة هي التي قالت ذلك عنك. قلت: لا تصدقها. . أحضرها لتقول ذلك أمامي. . ربما قالت ذلك من خوفها حتى تنجو من الضرب. قال: لا. . رفيقتك لا تكذب. . هى أصدق منك. . تكلمت عن كل شيء وما تعذبت، وأنت أذا لم تتكلمي فستبقي تأكلي ضربا حتى تحكي. وتقدم ثلجة من جديد نحوي وبيده بطارية كهرباء وضعها على فمي مباشرة وقال بلهجة التهديد: -الن تتكلمي؟ قلت: ما عندي شيء أحكيه. . مهما وضعت لي الكهرباء أو أطعمتني ضربا فما عندي شيء أحكيه ولن أكذب على نفسي. وهنا صاح ناصيف بضجر: - هيا أنهضها وأعطها ورقة لتكتب ما لديها من معلومات وسنرى بعدها. والتفت نحوي مهددا يقول: -إذا لم تتحدثي بكل شيء هذه المرة فاعلمي أن لدينا عناصر الواحد منم كالوحش يسد الباب. وأضاف: - هل تعرفين ألشوايا الديرية كيف يكون شكلهم؟ إذا لم تعترفي فسأدخلهم عليك وسنرى بعدها!

الموت راحة المؤمن!

أنهضوني عن"بساط الريح"فوجدت نفسي مبللة من غير أن أشعر، وكنت كأنما أغمي علي أثناء التعذيب فدلقوا علي سطل ماء حتى أصحو. تلفت حولي كالسكرى فرأيت الغرفة خلت تقريبا من الناس، وأدركت من خلال نافذة كانت فوق رأسي أن الدنيا قد أصبحت ليلا، فقدرت أن ساعتين أو ثلاث انقضت علي وأنا في التعذيب! وبينا أنا لا أزال أحاول استعادة توازني جاء أحد العناصر بورقة وقلم وجلس أمامي يقول: - انظري. . إذا حكيت فستساعدي نفسك، وإلا فستطمسي أكثر مما أنت طامسة. قلت له: ماعندي أي شيء أحكيه. قال: لا أحد يأتون به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت