فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 711

هنالك لينزله إلى المنفردة في القبو أسفل المبنى، وعاد فأمر العنصر ليدخلني إلى الغرفة مرة أخرى، فأوقفني في زاويتها، وجعل ناصيف وثلجة يتحدثان باللاسلكي لا أدري مع من، ثم خرج الجميع فجأة، ليعود الرائد ثلجة وحده ويغلق الباب كهربائيا بضغطة زر، فاستوى الباب بالجدار حتى لم أعد أدري من أين دخل ولا أين كان هذا الباب. . ومن غير أن يلفظ أي كلمة أو يسألنى أي سؤال لم أحس إلا وصفعة مفاجئة تأتيني على حين غرة اصطدم رأسي من عزمها بالجدار وارتد، وصارت الدنيا تدور كلها في، وصرت أرى الرائد أمامي أربعة أشخاص معا، وأرى رأسي أسفل مني ورجلاي فوق الرأس وفوقي! لم يزد عن أن قال: - انظري. . إذا ما بدك تحكي ما بتعرفي ما الذي سيحصل لك.

بساط الريح!

خروج الرائد ثلجة برهة لم أكد أتمالك فيها نفسي حتى عاد مع ناصيف ورئيس الدورية التي أحضرتنا من البيت وشخص رابع لم أعرف من كان. وابتدرني ناصيف يقول: -وليك. . شو ما بدك تحكي؟ ما بدك تقري وتدلينا فين أخوك؟ قلت له: أخي ليس هنا. قال: إذا أين هو؟

قلت: لا أعرف الظاهرأنه ذهب ليكمل دراسته. وواقع الأمر فإن أخي صفوان كان قد أخبر أمي عندما زارته في الأردن وقال لهما: إذا سألك أبي أين أنا فقولي له ذهب ليكمل دراسته في الباكستان. تذكرت ذلك بمجرد أن سألني عنه، ولم أكن أدري وقتها بأن أمي كانت معتقلة في نفس السجن معي، وأنه سألها قبل دقائق عن أخي فأجابت الجواب نفسه، والتقى كلامي مع كلامها في هذه النقطة، الأمر الذي أعفاني من التعذيب على ذلك السؤال، ولكنه سألني بلؤم: -أنت تعرفين بأن أخاك هنا، وسوف تأخذيننا وتدليننا عليه، أو على رفاقه والبيت الذي يجلسون فيه. قلت: لا أعلم أي شيء من هذا. . فنادى على أحدهم وقال له: إذهب وأحضر لها بنطالا وأعطها إياه خليها تنستر وضعها على بساط الريح. تقدم العنصر مني وطرحني على لوح من الخشب له أحزمة طوق بها رقبتي ورسغي وبطني وركبي ومشط رجلي، ولما تأكد من تثبيتي رفع القسم السفلي من لوح الخشب فجأة فبات كالزاوية القائمة، ووجدتني وأنا بين الدهشة والرعب مرفوعة الرجلين في الهواء وقد سقط الجلباب عنهما ولم يعد يغطيهما إلا الجوارب والسروال الشتوي الطويل، ولا قدره لي على تحريك أي من مفاصل جسمي. . وبكل وقاحة صاح العنصر يقول: - انظر سيدي .. أرأيت؟ قالت إنها ليست من الإخوان. . ولكن انظر كيف أنها منهم ومجهزة نفسها للفلقة ولا حاجة لها للبنطلون! حاولت دفع أي من القيود الجلدية عن مفاصلي فما استطعت. . وقبل أن أحاول إعادة لوح الخشب إلى استقامته طلبا للستر كانوا قد علقوه من جنزير مثبت به إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت