يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [ص:280/باب الجهاد] : (وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة، سواء كانوا أهل"ماردين"أو غيرهم، والمقيم بها إن كان عاجزا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه، وإلا استحبت ولم تجب، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عيلهم الإقلاع عن ذلك بأي طريق أمكنهم، من تغيب أو تعريض أومصانعة، فإذا لم يكن إلا بالهجرة تعينت) .
ويضيف: (ولا يحل سبهم عموما بالنفاق - يعني؛ لا يجوز سب من وقع تحت حكمهم من المسلمين بالنفاق بسبب عيشهم مضطرين تحت احتلالهم - بل السب والرمي يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة ... ) .
خامسا؛ حكم أموالهم:
مسألة [514] : (إذا دخل التتار الشام ونهبوا أموال النصارى والمسلمين، ثم نهب المسلمون التتار وسلبوا القتلى منهم ... فهل المأخوذ من أموالهم وسلبهم حلال أم لا؟ الجواب؛ كل ما أخذ من التتار يخمس ويباح الانتفاع به) ، ومعنى يخمس؛ يذهب خمسه لبيت المال ويوزع الباقي غنيمة على المقاتلين والمجاهدين.
سادسا؛ شبهة فقهية والرد عليها:
هناك من يخشى الدخول في هذا النوع من القتال، محتجا بأن الذين يواجهونهم هم جنود فيهم المسلم وفيهم الكافر ... فكيف نقاتل مسلمين؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أن القاتل والمقتول في النار) ؟!
ولقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية لنفس السؤال، فكانت مسألة من مسائل الفتاوى الكبرى [517] ؛ في أجناد يمتنعون عن قتال التتار، ويقولون أن منهم من يخرج مكرها.