ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالى والاستهزاء به وبمن يقربه حتى يكتب أحدهم أسماء الله تعالى في أسفل رجله، وفيه أيضًا جحد شرائعه ودينه وما جاء به الأنبياء ودعوى أنهم من جنسهم طالبين للرئاسة فمنهم من أحسن في طلبها ومنهم من أساء في طلبها حتى قتل، ويجعلون محمدًا وموسى من القسم الأول ويجعلون المسيح من القسم الثاني، وفيه من الاستهزاء بالصلاة والزكاة والصوم والحج ومن تحليل نكاح ذوات المحارم وسائر الفواحش وما يطول وصفه، ولهم إشارات ومخاطبات يعرفون بها بعضهم بعضًا، وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان فقد يخفون على من لا يعرفهم، وأما إذا كثروا يعرفهم عامة الناس فضلًا عن خاصتهم.
9)لا تجوز مناكحتهم والزواج منهم وتزويجهم باطل شرعًا لا يصح، ولا تباح ذبائحهم ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين:
وقد اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم، ولا يتزوج منهم امرأة، ولا تباح ذبائحم، وأما الجبن المعمول بأنفحتهم ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر أنفحة الميتة، وكأنفحة ذبيحة المجوس وذبيحة الإفرنج الذين يقال عنهم بأنهم لا يذكون الذبائح. وأما أوانيهم وملابسهم فكأواني المجوس وملابس المجوس على ما عرف من مذاهب الأمة، والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها، فإن ذبائحهم ميتة، ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا يصلى على من مات منهم، فإن الله تعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين كعبد ا لله بن أبي ونحوه، وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والجهاد مع المسلمين ولا يظهرون مقالة تخالف الإسلام، ولكن يسرون ذلك فقال الله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} ، فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق يظهرون الكفر والإلحاد.