الصفحة 4 من 24

قال ابن تيمية في الفتاوى 7209 قال حنبل حدثنا الحميدي قال وأخبرت أن ناسًا يقولون من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحدًا، إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرًا بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت هذا الكفر الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين، قال تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} .

وقال حنبل سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول من قال هذا فقد كفر بالله ورد على أمره، وعلى الرسول ما جاء به عن الله ا- هـ.

وقال الآجري في كتابه أخلاق العلماء فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله؛ مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكن مؤمنًا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبًا منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقًا منه لإيمانه، فاعلم ذلك. هذا مذهب علماء المسلمين قديمًا وحديثًا، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك، والدليل على هذا قول الله -عز وجل- {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ا- هـ.

6 -هذا القول منهم مناقض ومغاير لقولهم بعلاقة الظاهر بالباطن وبتأثير وتأثر كل منهما بالآخر .. !

كيف يمكن التوفيق بين قولهم بإيمان القلب وانقياده وطاعته .. وبين قولهم بإيمان المرء مع شروده عن الطاعة الظاهرة .. ؟!

كيف يمكن أن يكون مؤمنًا منقادًا في باطنه وهو في ظاهره شارد عن مطلق الطاعة .. ؟!!

فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

هذا قول نبينا -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى .. بينما أصحابنا هؤلاء يقولون قلب مؤمن صالح ينجي صاحبه .. وجسد فاسد متمرد شارد عن الطاعة .. هذا لازم قولهم ومعناه!

قال ابن تيمية رحمه الله فإذا كان فيه ـ أي القلب ـ معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب .. فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، كما قال أئمة الحديث قول وعمل؛ قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد .. وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزمه ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة، والأعمال الظاهرة، فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما في القلب ولازمه، ودليله ومعلوله، كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضًا تأثير فيما في القلب، فكل منهما يؤثر في الآخر .. فالظاهر والباطن متلازمان لا يكون الظاهر مستقيمًا إلا مع استقامة الباطن، وإذا استقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر ا- هـ.

7 -قولهم كما تقدم في كلام شيخ الإسلام .. ليوهموا القارئ أن دليلنا على هذا التأصيل المنحرف هو ما قاله ابن تيمية وقد تقدم كلامه .. !

أقول وهذا عين الكذب على شيخ الإسلام .. فكل ما تقدم من نقلهم عن ابن تيمية تلك الفقرة التي ذكرناها لك ـ أيها القارئ ـ والتي يتكلم فيها شيخ الإسلام عن علاقة الظاهر بالباطن .. ولم يشر فيها قط إلى ما يُحاول هؤلاء أن يقولوه إياه!!

فأين كلام شيخ الإسلام بأن أعمال الجوارح إما أن تكون من كمال الإيمان الواجب، وإما أن تكون من كمال الإيمان المستحب .. أي لا يوجد منها شيء كشرط لصحة الإيمان؟!!

8 -وأخيرًا ـ وليس آخرًا ـ نقول لهؤلاء الشيوخ الذين يتشدقون بالسلفية أهكذا يكون عندكم تقرير مسائل العقائد ويكون الاستدلال عليها .. فأين قولكم بضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة وفهم الصحابة .. أين قولكم بمحاربة التقليد وبخاصة في مسائل الاعتقاد .. ونحن لا نرى لكم هنا فيما تقررونه سوى التقليد .. وبطريقة ملتوية غير أمينة؟!!

أهذه هي السلفية التي تدعون إليها .. أهذا هو التقليد الذي تحاربونه .. أبمثل هذا تقوم الحجة على العباد والمخالفين .. هلاّ أظهرتم لنا أدلتكم من الكتاب والسنة .. وأنَّى؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت