وبخاصة أن القوم ـ لما لم يجدوا في كلام شيخ الإسلام ما يسعفهم ويسعف باطلهم ـ قسموا هذه الفقرة المنقولة عن شيخ الإسلام إلى خمس فقرات .. وأضافوا إلى كل فقرة أقواسهم .. وجملهم الاعتراضية .. وعلاماتهم الترقيمية .. وأكثروا منها .. ليضفوا عليها معنىً آخر ـ ينسجم مع أهوائهم ـ لا يريده ولا يقصده شيخ الإسلام .. !!
وهذا من فنون القوم وطرقهم ـ الخفية الخبيثة ـ في التزوير والتحريف والتشويه .. ينبغي للقارئ أن يتفطن لها حتى لا يقع في شباك القوم!
5 -بعد كل الذي تقدم نقول قولهم الحق في مسألة (الإيمان) و (العمل) وصلة بعضهما ببعض .. ! هو تعبير خاطئ لا يصح، وهو حمال أوجه .. والصواب أن يقولوا الحق في مسألة علاقة الباطن بالظاهر .. وصلة بعضهما ببعض .. الخ!
قالوا أعمال الجوارح ـ عدا الصلاة ـ على ما سيأتي تفصيله ـ إن شاء الله ـ إما أن تكون من كمال الإيمان الواجب، أو كماله المستحب؛ كل بحسبه ـ كما تقدم من كلام شيخ الإسلام! ـ فواجبها واجب، ومستحبها مستحب.
وأما مصطلح شرط الكمال الذي كثر الخوض فيه اليوم فإنه مصطلح حادث لم يرد .. وعليه فإن استعماله وفق البيان التفصيلي المتقدم لا مشاحة فيه؛ مع التنبيه إلى أن ذكر الشرط فيه لغوي بمعنى أعلى درجات الواجب؛ لا اصطلاحي بما يلزم منه الخروج عن ماهية الشيء ا- هـ.
قلت هذا كلام باطل نرد عليه في النقاط التالية
1 -أن هذا القول معناه إخراج مطلق العمل كشرط لصحة الإيمان عدا الصلاة؛ والصلاة فيها خلاف، وخلافهم فيها أنها ليست شرطًا .. !
2 -أن هذا القول مفاده إخراج العمل الظاهر بالتوحيد كشرط لصحة الإيمان؛ أي من أتى بالتصديق والإقرار فهو ـ عندهم ـ مؤمن وإن لم يأت بالتوحيد كعمل ظاهر .. !
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما .. ا- هـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ففي القرآن والسنة من نفي الإيمان عمن لم يأت بالعمل موضع كثيرة كما نفى فيها الإيمان عن المنافق ا- هـ.
3 -أن هذا القول مناقض لتعريف السلف بأن الإيمان اعتقاد وقول وعمل .. ومناقض كذلك لفهمهم وتفسيراتهم لهذا التعريف؛ والذي يتلخص بقولهم أن عمل القلب منه ما يكون شرطًا لصحة الإيمان، ومنه ما يكون واجبًا ـ كمدافعة القلب للرياء الشرك الخفي ـ ومنه ما يكون مستحبًا.
وكذلك قول اللسان وعمله منه ما يكون شرطًا ـ كالشهادتين ـ ومنه ما يكون واجبًا ـ كالتلاوة في مواضع، وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بالحق في مواضع ـ ومنه ما يكون مستحبًا؛ كالمحافظة على بعض الأذكار في اليوم والليلة، وغير ذلك.
وكذلك عمل الجوارح أو الأعمال الظاهرة منها ما يكون شرطًا ـ كالعمل بالتوحيد والصلاة ـ ومنها ما يكون واجبًا، ومنها ما يكون مستحبًا .. !
هذا الفهم لازم لكل من يقول بأن الأيمان اعتقاد وقول وعمل. وأيما امرئٍ يأتي بتعريف السلف للإيمان ولم يأت بهذا الفهم الآنف الذكر .. فهو كمن يقول بالشيء وضده في آنٍ واحد .. وهو مخالف لنصوص الكتاب والسنة، وفهم سلف الأمة لمسمى الإيمان.
4 -هذا القول لهم هو عين قول أهل الإرجاء .. وخلاف أصحابنا هؤلاء مع أهل الإرجاء ومذهبهم خلاف صوري لا حقيقي، وإليك بيان ذلك
المرجئة يقولون الإيمان تصديق ـ أو اعتقاد ـ وقول .. والعمل منه الواجب، ومنه المستحب لكن لا ندخله في مسمى الإيمان .. ولا نجعله شرطًا لصحة الإيمان!
وهؤلاء قالوا الإيمان تصديق ـ أو اعتقاد ـ وقول .. والعمل منه الواجب، ومنه المستحب لكن ندخله في مسمى الإيمان .. ولا نجعله شرطًا لصحة الإيمان!
فهي نفس النتيجة، ونفس التقرير والتأصيل .. والخلاف بينهما خلاف صوري كلامي لا يلحق به أي تبعات .. وهو هل يدخل العمل في مسمى الإيمان أم لا .. فقط!!
5 -أن القول بإيمان المرء الذي يأتي بالتصديق والإقرار .. وإن لم يأت بشيء من الأعمال الظاهرة ـ كما يقول هؤلاء! ـ عده السلف قولًا كفريًا باطلًا .. !!